فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1871

وصدقة التطوع فأما الأولى فلا خلاف فيها

وأما الثانية فهو الأصح من قولي الشافعي وقال ابن قدامة في المغني إنه الظاهر ثم قال وروي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرمة عليه ثم حكى لفظ هذه الرواية ثم قال والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له انتهى

وإباحة صدقة التطوع له قول للشافعي كما تقدمت الإشارة إليه وفي رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة زيادة أخرى وهي تحريم الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح عند أصحابنا أن المحرم عليهم الزكاة دون صدقة التطوع وكذا هو الصحيح عند الحنابلة وبه قال الحنفية وهو رواية أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وعكس بعض المالكية ذلك فقال تحل لهم الصدقة الواجبة ولا يحل لهم التطوع لأن المنة قد يقع فيها وقال آخرون منهم بتحريمها عليهم وقال أبو بكر الأبهري منهم بعكسه إنه يحل لهم الزكاة وصدقة التطوع واختلف العلماء في المراد بالآل فقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وبه قال بعض المالكية وقال أبو حنيفة ومالك بنو هاشم فقط وعن أحمد روايتان كالمذهبين وقال أشهب هم بنو غالب وقال أصبغ هم بنو قصي قال القاضي عياض وقال بعض العلماء هم قريش كلها

الثالثة وفيه استعمال الورع وهو ترك الشبهات فإن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال ولهذا رفعها النبي صلى الله عليه وسلم ليأكلها ولا يقدم إلا على ما يجوز له فعله لكن ترجح عنده الورع وهو تركها ومثله قوله في حديث أنس مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة الحديث وفي ذلك الحديث زيادة أخرى وهي أن تلك التمرة ليست ملكا له وإنما يتملكها بالالتقاط وقد صرح في رواية مسلم بأنها في الطريق واستدل به على أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأنه عليه الصلاة والسلام إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة قال النووي وهذا الحكم متفق عليه وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت