قيس بن سعد بن عبادة أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا عنها ونحن نفعله وقال الجمهور لم ينسخها شيء قلت الحديث المذكور رواه النسائي وابن ماجه قال الخطابي وهو لا يدل على زوال وجوبها وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ الأصل المزيد عليه غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب ا ه
وممن ذهب إلى أنها غير واجبة ابن اللبان من أصحابنا الشافعية وقال النووي إنه شاذ منكر بل غلط صريح وقال القاضي أبو بكر بن العربي عن مالك في وجوبها روايتان إحداهما محتملة والأخرى قال زكاة الفطر فرض وبذلك قال فقهاء الأمصار قال وتأول قوم قوله فرض بمعنى قدر وهو بمعنى الوجوب أظهر لأنه قال زكاة الفطر فدخلت تحت قوله وآتوا الزكاة فإن كان قوله فرض أوجب فبها ونعمت وإن كان بمعنى قدر فيكون المعنى قدر الزكاة المفروضة بالقرآن بالفطر كما قدر زكاة المال
الثالثة فيه أن زكاة الفطر فرض وهو مقتضى قاعدة الجمهور في ترادف الفرض والواجب واقتصر الحنفية في كتبهم على القول بالوجوب وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ما ثبت بدليل ظني واختلف الحنابلة في ذلك قال ابن قدامة قال بعض أصحابنا وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على روايتين قال والصحيح أنها فرض لقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ولاجتماع العلماء على أنها فرض ولأن الفرض إن كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها ا ه
الرابعة استدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة العيد لكونه أضافها إلى الفطر وذلك هو وقت الفطر وإضافتها إلى الفطر لأنه وقت الوجوب وبهذا قال الشافعي في قوله الجديد وأحمد بن حنبل وهو إحدى الروايتين عن مالك وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن قدامة عن سفيان الثوري وقال أبو حنيفة وقت وجوبها طلوع الفجر يوم العيد وهو إحدى الروايتين عن مالك وبه قال من أصحابنا مطرف وابن القاسم وابن الماجشون قال القاضي أبو بكر بن العربي وهو الصحيح ا ه وبه قال الشافعي في قوله القديم وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وأبي ثور وحكاه ابن قدامة عن الليث بن سعد وزعم هؤلاء أن طلوع الفجر هو وقت الفطر فإنه الذي تجدد فيه الفطر أما الليل فلم يكن قط محلا للصوم لا في رمضان ولا في غيره قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة وكلا الاستدلالين ضعيف لأن إضافتها إلى الفطر من رمضان لا يستلزم أنه وقت الوجوب بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان فيقال حينئذ بالوجوب بظاهر لفظة فرض