فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1871

الحديث الخامس وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس

فيه فوائد الأولى أخرجه البخاري والترمذي من رواية أبي حصين عن أبي صالح وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية أبي الزناد عن الأعرج كلاهما عن أبي هريرة وقال الترمذي حسن صحيح

الثانية العرض بفتح العين والراء المهملتين وبالضاد المعجمة متاع الدنيا وحطامها من أي نوع كان سمي بذلك لزواله ومنه قوله تعالى تريدون عرض الدنيا وفي الحديث الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر أما العرض بإسكان الراء فهو ما عدا النقد والنقد هو الدراهم والدنانير قاله أبو زيد والأصمعي وغيرهما

وقال أبو عبيد العرض المتاع الذي لا يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا

الثالثة عن هنا يحتمل معناها أوجها أحدها أن تكون للتعليل كما قيل في قوله تعالى وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وقوله تعالى وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه أي ليس علية الغنى وسببه كثرة العرض ثانيها أن تكون للظرفية أي ليس الغنى بكثرة العرض ثالثها أنها بمعنى الباء كما في قوله تعالى وما ينطق عن الهوى أي بالهوى أي ليس الغنى بكثرة العرض

الرابعة قال النووي معنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى وسبقه القاضي عياض إلى ذلك ثم حكى عن الإمام المازري أنه قال يحتمل أن يريد الغنى النافع والذي يكف عن الحاجة وليس ذلك على ظاهره لأنه معلوم أن كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت