فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1871

ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

فيه فوائد الأولى أخرجه الشيخان من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفي روايتهما من هذه الطريق من صام رمضان وإن كان المزي ذكر في الأطراف أن في رواية مسلم من هذه الطريق من قام رمضان فهو وهم وقد تبعه والدي رحمه الله على ذلك فقال في النسخة الكبرى من الأحكام وقال البخاري من صام رمضان انتهى

فاقتضى أن مسلما قال من قام رمضان كرواية المصنف وليس كذلك إلا أن يريد أنه قال ذلك من طريق أخرى وقد قال ذلك البخاري من طريق أخرى كما سأذكره والله أعلم وأخرجه البخاري وغيره من طريق سفيان ابن عيينة ومسلم وغيره من طريق معمر كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ذكر البخاري الجملتين إلا أن لفظه من صام رمضان واقتصر مسلم على الأولى ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ورواه البخاري من طريق عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ورواه أحمد في مسنده من رواية حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد ورد غفران ما تأخر من قيام ليلة القدر أيضا لكنه من حديث صحابي آخر وسأذكره بعد ذلك وأخرج الشيخان أيضا من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي صحيح مسلم أيضا من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه إيمانا واحتسابا غفر له

الثانية قوله إيمانا أي تصديقا بأنه حق وطاعة وقوله واحتسابا أي طلبا لمرضاة الله تعالى وثوابه لا بقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص والاحتساب من الحسب وهو العد كالاعتداد من العد وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به

الثالثة ليس المراد بقيام رمضان قيام جميع ليله بل يحصل ذلك بقيام يسير من الليل كما في مطلق التهجد وبصلاة التراويح وراء الإمام كالمعتاد في ذلك وبصلاة العشاء والصبح في جماعة لحديث عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ

وأبو داود بلفظ من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة

وكذا لفظ الترمذي ومن صلى العشاء والفجر في جماعة

ورواية مسلم في ذلك محمولة على روايتهما فمعنى قوله ومن صلى الصبح في جماعة أي مع كونه كان صلى العشاء في جماعة وكذلك جميع ما ذكرناه يأتي في تحصيل قيام ليلة القدر وقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر لكن في إسناده مسلمة بن علي وهو ضعيف

وذكره مالك في الموطإ بلاغا عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها وقال ابن عبد البر مثل هذا لا يكون رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفا ومراسيل سعيد أصح المراسيل انتهى

وقال الشافعي رحمه الله في كتابه القديم من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها ولا يعرف له في الجديد ما يخالفه وقد ذكر النووي في شرح المهذب أن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت