قد يقال إن أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وإن لم يقم غيرها قلت الأحسن عندي الجواب بأنه عليه الصلاة والسلام ذكر للغفران طريقين
أحدهما يمكن تحصيلها يقينا إلا أنها طويلة شاقة وهي قيام شهر رمضان بكماله
و الثاني لا سبيل إلى اليقين فيها إنما هو الظن والتخمين إلا أنها مختصرة قصيرة وهي قيام ليلة القدر خاصة ولا يتوقف حصول المغفرة بقيام ليلة القدر على معرفتها بل لو قامها غير عارف بها غفر له ما تقدم من ذنبه لكن بشرط أن يكون إنما قام بقصد ابتغائها وقد ورد اعتبار ذلك في حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني مرفوعا فمن قامها ابتغاءها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإن قلت قد اعتبر شرطا آخر وهو أن توفق له وكذا في صحيح مسلم في رواية من يقم ليلة القدر فيوافقها قال النووي في شرح مسلم معنى يوافقها يعلم أنها ليلة القدر قلت إنما معنى توفيقها له أو موافقته لها أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي قامها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر وإن لم يعلم هو ذلك وما ذكره النووي من أن معنى الموافقة العلم بأنها ليلة القدر مردود وليس في اللفظ ما يقتضي هذا ولا المعنى يساعده