بلفظ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج الحديث
واتفق عليه الشيخان أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة ولم يحلوا حتى كان يوم النحر
لفظ الشيخين وأبي داود واقتصر النسائي منه على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وقال ابن ماجه أفرد الحج
الثانية إفراد الحج هو أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر من عامه والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه والقران أن يجمع بينهما فيحرم بهما دفعة واحدة وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل الطواف يصح ويصير قارنا فلو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان للشافعي أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة والثاني يصح ويصير قارنا بشرط أن يكون قبل الشروع في أسباب التحلل من الحج
وقيل قبل الوقوف بعرفات وقيل قبل فعل فرض وقيل قبل فعل طواف القدوم أو غيره وأجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحج والعمرة بكل من هذه الأنواع الثلاثة الإفراد والتمتع والقران وذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم نوعين آخرين أحدهما الإطلاق وهو أن يحرم بنسك مطلقا ثم يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما والثاني التعليق وهو أن يحرم بإحرام كإحرام زيد ولا يرد على ما حكيته من الإجماع ما في الصحيحين عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما نهيا عن التمتع فلأصحابنا عن ذلك جوابان أحدهما أنهما نهيا عنها تنزيها وحملا الناس على ما هو الأفضل عندهما وهو الإفراد لا أنهما يعتقدان بطلان التمتع وكيف يظن بهما هذا مع علمهما بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي
ثانيهما أنهما نهيا عن التمتع الذي فعلته الصحابة رضي الله عنهم في حجة الوادع وهو فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان خاصا لهم قال النووي في شرح المهذب ومن العلماء من أصحابنا وغيرهم من يقتضي كلامه أن مذهب عمر رضي الله عنه بطلان التمتع وهذا ضعيف ولا ينبغي أن يحمل كلامه عليه بل المختار في مذهبه ما قدمته والله أعلم
وشذ ابن حزم الظاهري فقال إنه يتعين التمتع على من ليس معه هدي والقران على من معه هدي ولا يجوز لكل منهما غير ذلك