العلماء على أن المرأة في ذلك كالرجل وهي مساوية له في سائر محرمات الإحرام إلا في لبس المخيط وتقدم في سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران وهذا صريح في تحريم الطيب على النساء وهو واضح من حيث المعنى فإن الحكمة في تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع ولأنه ينافي تذلل الحاج فإن الحاج أشعث أغبر وهذا مشترك بين الرجال والنساء الثامنة عشرة ظاهره إباحة لبس المورس والمزعفر لغير المحرم وهو كذلك للمرأة ويعارضه في المزعفر للرجل ما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل قال الشافعي وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر أن يغسله وحمل الخطابي والبيهقي النهي على ما صبغ من الثياب بعد نسجه فأما ما صبغ ثم نسج فلا يدخل في النهي وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن بعضهم أنه حمل النهي عن التزعفر على المحرم قال وفيه بعد وجوز والدي رحمه الله أمرين آخرين أحدهما أن النهي عن لبس ما مسه الورس والزعفران ليس داخلا في جواب السؤال عما يجتنبه المحرم بل هو كلام منفصل مستقل ثم استبعده وهو حقيق بالاستبعاد ومما رده به ما في الصحيحين عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران قال فقيد ذلك بالمحرم ثانيهما حمل النهي على لطخ البدن بالزعفران دون لبس الثوب المصبوغ به وأيده بما في سنن النسائي بإسناد صحيح عن أنس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزعفر الرجل جلده
وفي سنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما عن قيس بن سعد قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء يتبرد فاغتسل ثم أتيته بملحفة صفراء فرأيت أثر الورس على عكنه
لفظ ابن ماجه وروى أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعا كان يصبغ بالصفرة ثيابه كلها حتى عمامته
ورواه النسائي وفي لفظ له إن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران وأصله في الصحيح ولفظه وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها
التاسعة عشرة فيه أنه يحرم على المحرم لبس الخفين إلا إذا لم يجد نعلين فيجوز له حينئذ لبس الخفين بشرط أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور وهو رواية عن أحمد والمشهور عنه جواز لبسهما بحالهما