فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 408

أنا مع الجميع أن الويلات التي جرها بوش على أمريكا قد ساعدت الجواد الأسود في قفز الموانع، ولكن الرجل أثبت نفسه قبل كل شيء واستطاع انتزاع ثقة الديمقراطيين كمرشح عن الحزب على حساب محبوبة الجما هير الأمريكية "هيلاري كلنتون"

من الواضح أن الرجل يمتلك شخصية قد ألهبت مشاعر الأمريكيين وجعلتهم يرون فيه المخلص الذي سيعيد للأمة الأمريكية هيبتها الضائعة وحلمها الذي أصبح كابوسا!

إن التفرس في حركات وجه أوباما أو ردوده على الأسئلة الصعبة أو خط سيره عموما يدعوا إلى القول بأنه صاحب مبدأ وأنه مشروع آخر لمارتن لوثر كنغ ولو بدرجة ما، وهذه الصورة والله أعلم هي التي دفعت الأمريكيين إلى الوثوق به، فالأشخاص من حولنا نستطيع أن نكون عنهم فكرة للوهلة الأولى، وأسلوبهم في الكلام يأكد هذا الإنطباع أو يلغيه، كما قيل في المثل الغربي "تكلم حتى أراك"

وقد تكلم الرجل وأسر قلوب القوم بصوته الدافئ المؤثر وكلماته الجياشة التي استولت على عقولهم قبل أن تحصد أصواتهم في صناديق الإقتراع.

طيب: ندخل الآن إلى صلب الموضوع

من المعروف أن الديمقراطيين أصحاب الطبخات الطويلة ذات النفس الطويل، ونحن الآن قد نتعامل مع رجل ذكي بعد أن تعودنا على غباء بوش طوال الأعوام السابقة، كخطوة أولى يجب أن نتعرف على النمط الذي سيسلكه "أوباما" في سياسته للسنوات الأربعة القادمة، ولا يمكننا الإعتماد على التصريحات السياسية لأنها متقلبة من وقت لآخر، ولكننا يمكن أن نضع أيدينا على شيء من ذلك بعد معرفة نوعية أعضاء حكومته أو خطط الإصلاح التي سيعلن عنها، فهذه الخطط بالتحديد إن تضمنت تقليص في حجم الإنفاق العسكري فستعطي دلالة قوية على أن أولوياته اقتصادية بحتة وأن الأزمة المالية أكبر من أن يلتفت لغيرها، وهذه ستكون نقطة إضافية لصالح نظرتنا المتوقعة حول شخصيته.

أبو سيف: أليس من الممكن أن يحصل على الإصلاح الاقتصادي المنشود عن طريق حرب جديدة يستثمرها في ذلك كما كانوا يفعلون في السابق؟

أبو محمد: سيحاولون إقناعه بذلك ولكنه لن يسمع لهم، إما لأنه غير واثق من النتائج أو لأنه فعلا صاحب مبدأ مغاير لأسلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت