"العرض"والذود عنه والانتقام من كل من يجرأ على المس به يعتبر من أقوى الدوافع لدى العربي في خوضه الحروب وإشعال نارها، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجلى بني قينقاع بعد أن قتلوا مسلما هب لنجدة أخته المسلمة بعد أن أهين عرضها على يد أحد اليهود، وأمر أيضا باغتيال كعب بن الأشرف بعد أن شبب بنساء المسلمين، وأرسل المعتصم الجيوش لنجدة إمرأة مسلمة صرخت"وامعتصما"ولم يتغير الأمر إلى أيامنا هذه، فكم من عملية استشهادية نفذت انتقاما لأعراض المسلمات كما فعل أبطال العراق انتقاما لأخواتنا في سجن أبي غريب ولعبير وصابرين وغيرهن، والوضع في اليمن ينبئ عن تعديات في المستقبل من جانب فجرة المباحث ومكافحة الإرهاب والقلم السياسي نتيجة المواجهات والتمشيط وعمليات الإقتحام المصممة على النمط الأمريكي للبيوت الآمنة، فعندها قد يحدث شيء من الضرب أو التعدي على النساء كما فعل الأمريكان وكلابهم الرافضة في العراق، وهنا يجب أن نقيم الدنيا ولا نقعدها وأن نصدق الله في الثأر لمن انتهك عرضها ودنست كرامة قبيلتها وأن نعلن ذلك على الملأ وفي المساجد التي نستطيع من خلالها أن نجعل هذه الحوادث والقصص كصواعق تفجر الحمية في صدور الرجال وتدفعهم إلى صفنا في المعركة لأنهم لن يتركونانقاتل بالنيابة عنهم في معركة الدفاع عن أعراضهم، ونحن بذلك لا نتمنى البلاء للمسلمين ولكننا نوظف دوافعهم في الحرب كما فعل خالد بن الوليد يوم اليمامة عندما أمر أن يقاتل كل رجل تحت راية قومه ليعرف الناس من أين يؤتون، فأدت هذه الطريقة إلى إثارة الحمية في صدور رجال القبائل فثبتوا في أماكنهم وفضلوا الموت على الفرار.
وما نريده في اليمن ألا يستمرء الناس السكوت على الظلم وأن يشعروا بأن تأييدهم ودعمهم للمجاهدين هو ما سيرجع لهم الأمن والحياة الكريمة وهو ما سيعطيهم القدرة على كف يد المعتدي أو قطعها!
والمعادلة الصحيحة في التأثير على الجمهور اليمني بالنسبة لنا تعتمد على عنصرين هامين هما الوسيلة الإعلامية الناجحة - المسجد - والمادة الإعلامية المؤثرة - التعدي على الحرمات - ففي كل مرة يجتمع فيها هذان العنصران تحدث نتيجة لذلك (ضجة اعلامية) تؤدي بدورها إلى - التأثير في الجمهور - فحادثة قتل الطفل محمد الدرة حركت الشارع العربي والإسلامي والغربي أيضا مع أنه قد قتل قبله مليون طفل عراقي جراء الحصار الاقتصادي ولم يحدث عشر معشار ماحدث مع الدرة!! لأن مشاهد مقتل محمد الدرة التي عرضت في جميع وسائل الإعلام - وسيلة إعلامية ناجحة - أثرت في مشاعر المشاهدين - مادة إعلامية مؤثرة - ولهذا خرجت المظاهرات الغاضبة في شرق الأرض وغربها وتحركت المؤسسات الحقوقية والإنسانية في كثير من دول العالم ضد اليهود - التأثير في الجمهور - ومن أجل تحقيق ذلك أقترح تشكيل خلايا إعلامية تتكون كل خلية منها من خطيب مفوه وأفراد حراسة ومراقبة في البداية ثم نطور الأمر مع تسارع الأحداث ليشمل الأنصار والمؤيدين من غير حملة السلاح كأئمة المساجد والدعاة وغيرهم فنكون بذلك قد أوجدنا جماعات (دعوة وتبليغ جهادية) وهذا والله أعلم هو النموذج المناسب للحالة اليمنية.