تطويقها بتشكيلة متنوعة وفعالة من الأسلحة المضادة للطائرات أي خطة توضع بتكتيكات مناسبة لذلك سيكون لها بإذن الله الأثر البالغ في تحطيم مفتاح المنظومة العسكرية لنظام كرزاي وهذا الوضع مشابه لما حدث في أواخر الحرب في فيتنام عندما أقدم الجنرال جياب الفيتنامي على حصار مجموعة القواعد الأمريكية في منطقة -خي سان - بواسطة تشكيلة مخفية من المدافع والمضادات أحسن الجنرال استخدامها في حصار وتطويق القواعد ولذلك كانت هذه الفترة من أكثر فترات الحرب حساسية وشدا للأعصاب لدرجة أن الرئيس الأمريكي نيكسون أمر بعمل نموذج للقواعد الأمريكية المحاصرة في خي سان في الباحة الخلفية للبيت الأبيض ليتابع التطورات بشكل واقعي وأمر بأخذ تعهدات من القادة العسكريين هناك بضمان عدم سقوط القواعد ومع ذلك سقطت! فكان لذلك بالغ الأثر في هروب الأمريكان من فيتنام بعد ذلك بعد أن تركوا نظام - تيو - الموالي لهم ليلقى مصيره على أيدي قوات الفيتكونح وجيش فيتنام الشمالي.
وبالرجوع إلى المشهد الأفغاني يتضح لنا أن الأمريكان قرروا الإنسحاب حسب استراتيجية أوباما بتاريخ 2011 ثم جدولوا انسحاب قوات النيتو - المتواضعة جدا - في الفترة ما بين 2011 و 2014 حسب قرارات اجتماع النيتو الأخير، وأعتقد أن الأمريكان سيحتفظون بقاعدة أو قاعدتين على الأكثر في أفغانستان مع فرق الدعم الأمريكية التي تعمل من خلال القواعد الباكستانية تفعيلا لنظرية تثبيت الموقف التي ستحرم طالبان والقاعدة من مظاهر النصر كما ذكرنا، فإن دخلنا جديا في هذا السيناريو المرتقب فمن الضروري بمكان أن نعمل بنظرية مضادة لنظرية تثبيت الموقف وإلغاء مظاهر النصر، وفي تصوري أن كسر هذه النظرية يتطلب منا ليس فقط العمل على تعطيل أو تدمير قاعدة باغرام كما ذكرنا بل والعمل على إظهار مظاهر النصر وهذا فن يحتاج إلى عباقرة في الإعلام ووسائل التأثير، فنحن مثلا عندما نضغط عسكريا على منظومة تثبيت الموقف فسنحتاج إلى وقت طويل لأخذ بعض النتائج فإن كانت المنظومة قوية ومرنة فسنحتاج إلى وقت أطول والساسة والقادة الأمريكان يستطيعون تحمل الخسائر المتوسطة والخفيفة إن لم يعلن عنها وطبيعة قاعدة باغرام البعيدة عن الإعلام والأضواء تتيح لهم ذلك، والمعادلة هنا تقول أن عبوة ناسفة تدمر آلية أمريكية على جانب الطريق وتتناقلها وسائل الإعلام خير من طقم صواريخ يسقط على قاعدة نائية لا يخرج منها حس ولا خبر! لأن الأولى ستزيد من الضغط على الشارع الأمريكي الذي سيتسائل: إلى متى ونحن نقتل هناك؟ ألم ننسحب؟
أما الثانية فلن تكلف الأمريكان أكثز من فاتورة إصلاح وعبارة أصيب بحادث عرضي أو نيران صديقة بجانب كل قتيل أو مصاب!
وبما أن السيناريو المرتقب سيجعل الأمريكان يتكتلون في قاعدة باغرام ولا يخرجون منها إلا للمهمات الجوية فلن نجد أي أمريكي في الشارع ومن ثم لن يخرج أي خبر في الإعلام عن سقوط قتلى من الجيش