الأمريكي وهذا عين ما يحدث الآن في الصومال! ومن هنا تبرز الحاجة إلى نظرية معاكسة تعطي انطباعا عاما بأننا على آخر عتبات النصر دون الإعلان عن النصر النهائي لأن ذلك واقعيا لن يتم إلا بعد فتح كابول وفائدة هذه الإنطباعات لا تقتصر على إحباط معنويات العدو وإظهار صور وألوان هزيمتة يوما بعد يوم بل ستتعداه إلى أطوار وتأثيرات إقليمية ودولية ستعمل بمجملها على تغيير نظرة الرأي العالمي تجاهنا ومخاطبتنا بالتالي كمنتصرين حتى ونحن لم نعلن عن ذلك رسميا!
والتكتيكات هنا أكثر من أن تحصر والمجال مفتوح أمام المخططين لإختيار نمط المشاهد والمواقف التي لا يمكن ترجمتها إلا على أننا نحن المنتصرين هناك، وحتى أقرب الصورة أكثرفي أثر هذه المشاهد على المتلقي ومن ثم على الإنطباع العام عن الحدث أذكر هنا موقفين من حربي أفغانستان والعراق، فعندما سقطت كابول ونزلت القوات الأمريكية في قاعدة باغرام كانت المعارك لا تزال مشتعلة في باقي المناطق إلا أن الأمريكان بدأوا يتصرفون وكأن الأمر قد انتهى بالنسبة لهم ولا زلت أذكر تلك اللقطات التي بثتها - السي إن إن - لجندي أمريكي في كابول يتحدث لصديقته في أمريكا وهي على النصف الثاني من الشاشة ويعرض عليها الزواج على الهواء مباشرة بإسلوب مثير للمشاعر كما هي عادة القوم، ومع أن الأمر لم يتعدى كونه حركة هوليودية وحرب نفسية لمن يفهمها إلا أن تلك المشاهد كانت أقوى في ذهن المتلقي من أي بيانات عسكرية أخرى ولا يقتصر ذلك على المتلقي العادي فأنا كنت حينها من ضمن المجموعات المرابطة حول مناطق القتال وقد أصبت بخيبة أمل وإحباط من جراء تلك المشاهد لأنها خاطبتني من الداخل وأقنعتني بكل هدوء أن الأمر قد انتهى بالفعل ولا فائدة ترجى مما تفعله!
أما الموقف الثاني فقد كان من ملحقات خطة (الصدمة والرعب) الخاصة بغزو العراق وبالمناسبة فخطة الصدمة والرعب تعتبر من أجود ما توصلت إليه العقول العسكرية وهي مبنية أساسا على أسس نفسية وما يهمنا هنا هو أن الجيش الأمريكي عندما قام بتحييد المدن العراقية أثناء إختراقه الطويل إلى العاصمة بغداد لم يضيع أي وقت في حصار العاصمة للقبض على صدام حسين الذي كانت تحييه الجما هير آنذاك في الأعظمية ولم ينشغل بالتمشيط وغيره إنما إنطلقت المدرعات رأسا إلى ميدان الفردوس ليشتركوا مع بعض المأجورين باللباس المدني في إسقاط تمثال صدام في مشهد حماسي تعرضنا جميعا لإيحاءاته وإسقاطاته النفسية ومع أن كثيرا من القطاعات العسكرية للجيش العراقي ما زالت متمركزة غرب وشمال وشرق بغداد إلا أن مشاهد سقوط التمثال ومشاهد الجنود الأمريكان وهم ينزعون الخوذ العسكرية عن رؤوسهم ويجلسون بإسترخاء وأمن وسط جموع المحتفلين في ميدان الفردوس هذه المشاهد المدروسة التي أخرجت بشكل طبيعي غير مفتعل لتلتقطها عدسات القنوات الفضائية وتوحي للجميع بأن الأمر قد انتهى قد ساعدت كثيرا في انهيار الروح القتالية للبقية الباقية من الجيش العراقي والحرس الجمهوري، وهذه اللوحات لا يتقن رسمها العسكريون إنما يرجع فيها للخبراء النفسيين في دوائر التوجيه المعنوي في الجيش الأمريكي، والأمريكان يهتمون كثيرا بهذا الجانب ولو فتشنا في الحروب الأمريكية لوجدنا ألوانا