فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 408

ذلك ولكن الله مولانا ولا مولى لهم، وقد حصل توافق فكري استراتيجي تم تعميمه مؤخرا على كافة الأنظمة المفتوحة والمغلقة في أن الحل الأمثل في التصدي لهذه الثورات يكمن في خلق ثورات مضادة لها! مطعمة بعناصر أمنية بقصد إشغالها عن التوسع وهذا ما نشاهده الآن في جميع الدول العربية المضطربة وهذا دليل إفلاس القوم لأنه كما قال أحد شباب ميدان التحرير: ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة!! ولأن من كسر حاجز الخوف من المدرعات والرصاص المطاطي والقناصة فمن باب أولى أنه لن يخشى ولن يقف عند مثل هذه البلطجة التي يجب على الثوار الإلتفاف عليها أو مشاغلتها بأعداد ثانوية والإستمرار في الثورة وتصعيدها.

وبالعودة إلى الحالة الليبية أقول أن سيطرة شباب الثورة على المراكز الأمنية وإحراقها وطرد ومطاردة عناصر اللجان الثورية العميلة والتي تمثل الحزب الحاكم في ليبيا سيدفع بالمزيد من المتظاهرين إلى الشوارع حتى نصل إلى ما يقرب من الحالة المليونية كما حدث في مصر ويكفي أن يحدث ذلك بشكل كامل في عدة مدن حتى تتشجع المدن الأخرى وتتحرك هي بدورها فليبيا بلد مترامي الأطراف ومدن الشرق بنغازي وغيرها تبعد عن العاصمة مئات الكيلومترات ومن غير المعقول أن تسافر هذه الأعداد إلى العاصمة للقيام بالثورة ولكن من المنطقي جدا أن تقدم مثالا تحتذي به الجما هير الليبية في طرابلس وما حولها لأن الدوافع مشتركة والصاعق قد يوجد في مكان ويفتقد في آخر وعندما تنجح الثورة في الوصول إلى العاصمة يجب أن تتجه المظاهرات نحو مراكز الحكم وأركان النظام كالوزارات الحكومية ومقار اللجان الشعبية ومبنى التلفزيون وغيره ومن ثم التهديد بالتوجه نحو القصور الرئاسية وفي هذه المرحلة تكون الأجهزة الأمنية قد إنهارت بالكامل ويبدأ الجيش بالدخول على الخط وهنا يجب أن يدفع الجيش إلى حسم موقفه تجاه الثورة وذلك بالتصعيد المتواصل باتجاه مراكز الحكم والذي سيجعل الجيش بين خيارين إما أن يطلق النار على الشعب وإما أن يقف مع الثورة أو على الحياد، ودفع الأمور بهذه الطريقة ضروري جدا حتى لا يستخدم الجيش في تخدير الثورة كما كان مخططا في الثورة المصرية!

والحديث هنا هو عن الخطوط العريضة للتحرك ضد الأنظمة المغلقة ولكن يبقى لكل بلد خصوصيته وأهل مكة أدرى بشعابها، وفي اعتقادي أن فهم شخصية الحاكم في الدولة المغلقة وبرمجة التحركات للتأثير في قراراته يلعب دورا كبيرا في الأحداث فالحكام أجناس متنوعة منهم الجبان ومنهم العنيد ومنهم العاقل الذي قد يتخلى عن منصبه من أول بوادر الثورة! أما القذافي فالبشارة به كبيرة وأظن أنه هو أكثر من سيساعدنا في إسقاط نظامه!! فهو من فئة المهووسين والمعجبين بأرائهم أمثال هتلر وصدام الذين لا يجرأ من حولهم من الخبراء والمستشارين على مخالفتهم فيما يرونه ولو كان خطأ محضا! وقد بدى تخبط القذافي واضحا بعد إستعانته بمليشيا القبعات الصفر! والمرتزقة الأفارقة واستخدامه المدفعية ضد المتظاهرين وكأنه في ساحة حرب!! وهذا ما جعل الشعب يتخندق أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت