إرسال جيوش عربية - كما حدث في تدخل القوات السعودية ضد الحوثيين - أو حتى إرسال تعزيزات عسكرية لأن الجميع الآن مشغول بنفسه، ومع ذلك حاولت دول الجوار الحفاظ على الإستقرار عبر مبادرتها الخليجية ولكنها لم تنجح، وفي ظل هذه الصورة لم يعد هناك إلا السعودية التي لا تستطيع أن تتحرك بدون أدواتها الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية والأمن السياسي، وبما أن هذه الأدوات مشغولة في قمع المظاهرات فلن يتأتى للسعودية لعب هذا الدور وبما أنها لا تمتلك حدودا جغرافية مع الحيز الجغرافي الجهادي في منطقة أبين كما في حدودها مع مناطق صعده التي يسيطر عليها الحوثيون فلن يتسنى للسعودية أن تلعب أي دور منفرد ضد الوجود الجهادي سوى ما يمكن أن توظفه من أنشطة استخباراتية ضد المجاهدين بالتعاون مع القوى الدولية، وهذا التحدي كان وما زال قائما إلا أن المتأمل في أحداث البحرين الأخيرة وما تلاها يرى أن جهود دول الخليج - المتواضعة - تنصب حاليا تجاه الخطر الأكبر عليها والمتمثل في إيران، وهذا ما جعل المجاهدين في اليمن خطرا ثانويا عليها، وفي ظل هذه الصورة أرى أن دخول قوات المجاهدين إلى جعار وزنجبار قد أتى في ظل الجو الإقليمي المناسب لمثل هذا التحرك وأن الوجود الجهادي في هذه المنطقة سيكون بإذن الله في منأى عن المؤامرات العربية لأول مرة في التاريخ المعاصر لأن قطبي المكر العربي"السعودية - مصر"قد أتاهم ما يشغلهم عن أي شيء آخر.
3 -الخطر الدولي:
ويتمثل في أمريكا صاحبة النشاط العسكري العلني الوحيد في اليمن - والمتركزة في قاعدتها البحرية في جيبوتي وقاعدتها الاستخباراتية في جزيرة سوقطرى - إلا أن حال الأمريكان في اليمن كحالهم في باكستان لن يستطيعوا العمل بدون التسهيلات والخدمات اليمنية في مجالي الاستخبارات والمجهود العسكري المساعد، وبما أنهم يقفون في صف المطالبات بتنحي علي عبدالله صالح فلن يحصلوا على هذا التنسيق كما في السابق، وقد اقتصرت هذا المحور على أمريكا لأني أعتقد أن منظومة العمل الدولية المتمثلة في مجلس الأمن والأمم المتحدة قد أظهرت تباينا في وجهات النظر حول ليبيا وسورية، وأظهرت عجزا في إيجاد إجماع دولي على تدخل عسكري في المناطق الحربية المضطربة، وهذا ما جعل النيتو يذهب منقسما على نفسه إلى ليبيا بينما لم يفعل ذلك مع سورية ولن يفكر في ذلك بالطبع مع اليمن لعدم وجود مصالح مشتركة أو خطر محدق بأوربا كما هو الحال مع ليبيا.
ومع ذلك فالأمريكان لن يتركوا الوضع هكذا بدون معالجة ولو مؤقتة، وهذا ما سيقودنا إلى سيناريو وزيرستان وحرب الطائرات بدون طيار وهو التحدي المنتظر - خصوصا وأن بطل حربهم"باتريوس"على سدة السي آي أيه وفي هذا إشارة لملامح الحرب القادمة - وهذا بالطبع بعد أن تحكم أمريكا اجراءات حظر الأسلحة والمراقبة البحرية بالتعاون مع الأسطول الدولي المرابط قبالة السواحل اليمنية والصومالية، وفي تصوري أن هذه الصورة هي أقصى ما تستطيع أمريكا الذهاب إليه في ظل الثورات العربية من جهة وفي ظلال ذكرياتها السيئة في أفغانستان والعراق من جهة أخرى، وفي إطار مشهد ضعف الدور الأمريكي في المنطقة أرى أن دخول قوات المجاهدين إلى جعار وزنجبار