فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 408

قد أتى في ظل المناخ الدولي المناسب لمثل هذا التحرك الاستراتيجي الخطير والذي سيكون بإذن الله في مأمن من تدخل أي حلف عسكري دولي ضده.

وبعد أن أدركنا طبيعة المخاطر التي تواجه المجاهدين على الأرض أستطيع القول أن المشروع الجهادي في منطقة -أبين- هو مشروع قابل للحياة لأنه أتى وفق الشروط والمتطلبات اللازمة لذلك والتي لم تخل من روح التحدي والتوكل على الله، إلا أن تحديات ما بعد التمكين قد لا تقل شأنا عن المخاطر السابقة، ونستطيع أن نجمل أهم التحديات في ثلاثة نقاط:

1 -توفير الخدمات:

النجاح في السيطرة على البلدان شيء والنجاح في إدارتها شيء آخر، ولذلك تستعين البلدان الإستعمارية بأفضل المستشارين في قطاعي التجارة والأعمال لتولي دفة إدارة البلدان بعد السيطرة عليها، ولذلك أتى الأمريكان ببريمر كحاكم مدني للعراق وذلك لتجربته الواسعة في إدارة الشركات العالمية الكبرى، وعندما نتحدث عن إدارة مناطق مثل جعار وزنجبار فإننا لا نقصد مدنا بحجم وطبيعة دبي أو الرياض لأنه في الأولى لا توجد خدمات عالية المستوى سوى الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والهاتف وهذه يمكن بتوفيق الله توفيرها بنفس الكفاءة إن أحسن تدبير الأمور، أما المدن المترفة كدبي والرياض فلن يرضى الأهالي بغير ما تعودوا عليه من الحياة المترفة في كل شيء، وهذا من حسن تقدير اختيار منطقة العمل، فلو استعرضنا خريطة العالم فلن نجد أفضل من أفغانستان والصومال واليمن لتكوين مناطق ودويلات حكم إسلامية فيها لأن طبيعة السكان ومستوى معيشتهم لن يتأثر بالعقوبات والحصار والمقاطعة التي تكون مصاحبة لمثل تلك المشاريع المنبوذة عالميا، إلا أن السيناريو المتوقع في المنطقة العربية عموما والتي بدت ملامحه تظهر شيئا فشيئا يقود إلى حالة من الاضطراب العام والفوضى العارمة التي ستؤدي بدورهاإلى المجاعات والهجرات الجماعية، وعندها سيبحث الناس عن أهم خدمة حينها وهي الأمن وسيعطون الولاء لمن يوفرها لهم، وهنا يأتي دورنا في مرحلة ما بعد - عدن أبين - وهذا عين ما حصل مع حركة طالبان في بداياتها في أفغانستان عندما فرضت الأمن في مناطق حكمها فتسامع الناس بذلك فقاموا بدعوتها إلى ضم مناطقهم إليها مقابل فرض الأمن وإيقاف النهب والسلب والقتل، ونفس القصة في الصومال مع حركة الشباب المجاهدين. فالأمر يبدأ بتوفير الأمن كسلعة أساسية يستطيع المجاهدين تقديمها ثم يتطور الأمر بعد ذلك، والتحدي القائم الآن في مناطق أنصار الشريعة هو في إظهار مثال جيد في الأمن ومثال مقبول إلى حد ما في توفير الخدمات الأساسية حتى يتسامع الناس بذلك فتخرج الدعوة منهم بالقدوم إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت