فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 408

الملحوظ في القدرة على التنظيم وعجزهم عن القيام بعمل مشترك) انتهى.

موضوع التنظيم والعمل المشترك موضوع مهم ولا غنى لمن رام النجاح عنه وسأبدأ هنا بقصة فتاة مصرية نصرانية قالت أثناء مقابلة تلفزيونية معها أن من نتائج الثورة بالنسبة لها أنها قررت التصويت لجماعة الإخوان المسلمين!! وذلك لأنهم أنقذوها من الموت المحقق على أيدي البلطجية في ميدان التحرير!

وعندما بحثت في الأمر وجدت أن شباب الإخوان تصرفوا ببراعة فائقة في صد هجمات البلطجية المتوالية، فقد شكلوا حواجز من الخردة على مداخل الميدان الثلاثة وبعدها فريق كامل لرمي الحجارة والرد المباشر وخلفه خط آخر للإسناد واحتفظوا بإحتياطي ضخم من الشباب في وسط الميدان يتم استدعائه حسب الحاجة عند كل مدخل وكانت علامة إستدعاء الإحتياطي ضربات على أواني أو ماشابه تصدر أصوات معينة يأتي على إثرها المدد! وقد وضعوا لهم مقر قيادة في وسط الميدان ومقر إحتجاز للأسرى ومقر للإسعافات الأولية وفريق لتأمين وتوزيع الحجارة وغيره ..

أما المشهد الثاني فهو ما حصل في ليبيا فمع أن السلاح متوافر وأعداد الثوار لا بأس بها وميزان الكفة العسكرية لا يميل للقذافي بشدة إلا أن الثوار والمجاهدين لم يحققوا أي تقدم عسكري يذكر وبقي الأمر شبه فوضوي ذهاب وعودة على الخط الساحلي دون فائدة!

أنا أدرك أن النيتو يريد الحفاظ على توازن معين ولعله يريد ترويض المجلس الانتقالي أيضا بجانب تقليم أظافر القذافي ولكني أعتقد أن المعركة يمكن أن تحسم لصالح الثوار بأدواتهم التي يمتلكونها إن أحسنوا تنظيم أنفسهم وكلمة"تنظيم"هي وجه الإختلاف بين المشهد الأول والثاني على اختلاف الظروف وحجمها طبعا.

وما يهمنا هنا أننا يمكن أن نجد أنفسنا في نفس الموقف في مناطق النفوذ الجهادي في اليمن فيكون السلاح متوافر والأعداد ضخمة ولكن التنظيم الجيد مفقود فنقع في نفس المشكلة وهذا من شأنه أن ينفر الناس عنا لأن تلك الأوضاع لا يلتف فيها الناس إلا على القوي القادر على حمايتهم أيا كان ذلك القوي وهذا ما دعا تلك النصرانية لعقد النية على التصويت لجماعة الإخوان!! وهذا ما دعا أيضا أهالينا في ليبيا لطلب التدخل والحماية من النيتو بعد أن عجز عن توفيرها لهم أهل الثورة، فالضعيف والذي لا يتمتع بالكفاءة المطلوبة دائما يتم تجاوزة في هذه الظروف الصعبة مهما يكن تاريخه ومهما يكن منهجه، وأخشى أن المجاهدين أنفسهم ولو كانوا من أهل الخبرة يمكن أن يعانوا من نفس الأمر إن دخلوا بثقافة حرب العصابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت