فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 408

وأنا أؤيد أسدالجهاد 2 فيما ذهب إليه فمحاولة إرجاع مناخ الحرب لهذه المنطقة هو المخرج الوحيد المتبقي للنظام السوري والنظام نفسه قد لوح عن طريق مخلوف بأن استقرار اسرائيل يرتبط بإستقرار سوريا!

وتاريخ المنطقة يشهد بأن اسرائيل لا تتردد في مساعدة وإنقاذ الأنظمة الأنسب لها كما فعلت في 1982 عندما اجتاحت جنوب لبنان ووصلت إلى بيروب لتأمين تعيين بشير الجميل في منصب الرئيس وكما فعلت في أعقاب أيلول الأسود عندما أباد الملك حسين الفصائل الفلسطينية التي كانت تنازعه السلطة في الأردن فحشدت سوريا قواتها لإنقاذ الفصائل والفدائيين فوقفت اسرائيل لها بالمرصاد بعد أن طلب الملك حسين تدخل الطيران الإسرائيلي لحمايته! واليهود قوم لا يتهاونون فيما يتعلق بالأمن القومي وعندما نتحدث عن الجولان فإننا نتحدث عن شيء لا يقبل اليهود المساس به أو التفاوض عليه فنظرية الدفاع الاستراتيجي لإسرائيل والتي وضعها موشي ديان ورفاقه قبيل حرب 1967 قامت على إحتلال أراضي تعطي عمق دفاعي يستطيع اليهود من خلاله الدفاع عن دويلتهم ولذلك قاموا باحتلال الجولان والضفة الغربية وسيناء ونتيجة لحرب 1973 انسحبوا من سيناء مقابل إخلائها عسكريا من القوات المصرية وفق تراتيب أمنية محددة تتضمن مراكز مراقبة وقوات دولية ثم أعطوا السلطة الفلسطينية حق الحكم الذاتي في الضفة بدون تشكيل جيش والإكتفاء بالأجهزة الأمنية إلا أنهم لم يقبلوا التفاوض على الجولان بتاتا لأن الجولان عبارة عن مرتفعات مطلة على منطقة الجليل الأعلى حيث أكبر معدل كثافة سكانية في اسرائيل وقد شنت اسرائيل ثلاثة حروب في السابق لحماية هذه المنطقة الحساسة من التهديدات الآتية من الحدود اللبنانية أما إن أتى التهديد من مرتفعات الجولان فالأمر أسوأ بكثير ويكفي لإرباك هذه المنطقة وإحداث هجرات جماعية منها أن يتسلل الفدائيين إلى المرتفعات ليطلقوا قذائف الهاون والكاتيوشا فتسقط فوق رؤوس اليهود مباشرة! وإسرائيل لا تستطيع ضبط عمليات التسلل عبر الشريط الفاصل ولكنها تعتمد على النظام السوري في ذلك وتعمد إلى معاقبته إن بدى منه أي تقصير - ومن هنا نفهم كلام مخلوف السابق - فإن انهار النظام السوري فعلى اسرائيل أن تتوقع أمرين لا ثالث لهما إما أن يأتي نظام سوري جديد يستجيب لمطالب الثورة ويقوم بإعداد الجيش والبلد لإستعادة الجولان وإما أن تنتظر القذائف لتسقط فوق مستوطنات الجليل فتبدأ عمليات النزوح الجماعي ويتدهور الاقتصاد وغيره .. وكلا الأمرين لا يمكن قبولهما ولذلك كتبت هآرتس عنوانها الشهير في بداية الثورة السورية [إسرائيل تصلي من أجل الأسد] والعقل يقول أن النظام السوري لا يمكن أن يطلب من إسرائيل الدخول معه في حرب هكذا وإنما يمكن أن يجرها إليه وهذه الخطوة مناسبة لإسرائيل في رد العدوان وتحقق لها عدة مكاسب في آن واحد كالحفاظ على النظام السوري وتقليم أظافره بتدمير آلته العسكرية وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت