فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 408

على الثانية أي أننا نحتاج لتشكيل التحالف الإسلامي كهوية عمل لنا ونستفيد من الزخم الإعلامي لذلك وما يصاحبه من حشد فكري وعاطفي سيوفره ويعمل عليه أعضاء ومفكري ودعاة هذا التحالف تمهيدا لفكرة الخلافة بنفس الوقت الذي يشكل فيه هذا التحالف شبكة من مراكز الدعم والإمداد البشري والفني والمالي عبر عشرات المكاتب والمراكز في البلدان الإسلامية والتي ستعمل كخلايا تنسيق واستخبارات في آن واحد ثم لما نصل إلى التمكين الكامل في إحدى منطقتي المشروع أو كليهما نستطيع أن نعلن عن الدولة التي ستكون في حينها نواة لدولة الخلافة فتتحول بقية المكاتب والفروع في الخارج لما يشبه سفارات وقنصليات للدولة الوليدة بمعنى أن التحالف الإسلامي المنشود والمطلوب في بداية مرحلة التمكين سيكون بمثابة حقل التجارب الخاص بنا والذي سيكسبنا الخبرات اللازمة في إدارة الدولة الوليدة بحيت لا يتم الإعلان عن الدولة إلا ونحن نحظى بكافة التخصصات والكوادر الفنية اللازمة لإدارة هياكل الدولة حسب مستلزمات تلك الفترة وبحسب طبيعة الحركة السياسية والاقتصادية والعسكرية الجديدة في المنطقة حينئذ والذي يفترض أننا قد أتقنا الحياة والتحرك في ظلها وهذا بالضبط ما اعتمده المخططون اليهود في مراحل إنشاء دولتهم على أرض فلسطين وأرجو أن يعذرني القارئ بكثرة استشهادي بتجارب اليهود فهم قد مروا بحالة مشابهة لما نحن مقدمين عليه إلا أن قضيتنا أضخم وأكبر وبدون دعم خارجي كما كان المشروع الصهيوني .. وبالعودة عليه أقول أن اليهود بدأوا قبل كل شيء بمرحلة من التخطيط والنقاشات العامة وتنقيح الأفكار في مؤتمراتهم الأولى التي بدأت في مدينة بازل السويسرية عام 1897 برئاسة ثيودر هيرتزل الذي خرج من أول مؤتمر له وقال: إن أردتم أن ألخص لكم أعمال المؤتمر فبوسعي أن أقول أن في بازل أسست الدولة اليهودية! ثم شرعوا بمرحلة التنفيذ التي تشكت من أجلها العديد من اللجان والصناديق المالية المتخصصة في شراء الأراضي في فلسطين ومساعدة اليهود على تملكها كالبنك اليهودي الذي أسسه التاجراليهودي"روتشيلد"وشهدت هذه المرحلة تنسيق عمليات الهجرة والتوطين في فلسطين بطرق وأساليب مختلفة ثم أدرك اليهود أن إغراء السلطان عبدالحميد الثاني بالذهب وتسديد ديون الدولة وغيره لن يجدي في اقتطاع أي شبر من فلسطين لهم فحاولوا الضغط من خلال الإتحاد والترقي وجماعات الضغط اليهودية في سالونيك ولم يفلحوا أيضا ثم أدركوا أن رياح التغيير ستهب لا محالة على المنطقة بدخول الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا والنمسا في الحرب العالمية الأولى ورأوا في ذلك فرصة العمر والمناخ المناسب لإثبات وجودهم فأرسلوا أبنائهم للإلتحاق بقوات التحالف وأنشأوا اللواء اليهودي بعد أن فرض عليهم البريطانيون في البداية أن يعملوا في كتيبة بغال التحميل التي كانت تعمل في خدمة الجيوش البريطانية في شرق أوربا! ثم تغللوا في هذه المرحلة في قلب المؤسسات الحاكمة في الدول الغربية وحققوا نجاحات واختراقات كبيرة خدمت أغراضهم المتمثلة في دعم الهجرة والحق اليهودي في فلسطين فأصبح عندهم في ظل هذه الصورة شبكة من مكاتب الدعم والتنسيق المالي والفني حول أهم عواصم العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت