على الثانية أي أننا نحتاج لتشكيل التحالف الإسلامي كهوية عمل لنا ونستفيد من الزخم الإعلامي لذلك وما يصاحبه من حشد فكري وعاطفي سيوفره ويعمل عليه أعضاء ومفكري ودعاة هذا التحالف تمهيدا لفكرة الخلافة بنفس الوقت الذي يشكل فيه هذا التحالف شبكة من مراكز الدعم والإمداد البشري والفني والمالي عبر عشرات المكاتب والمراكز في البلدان الإسلامية والتي ستعمل كخلايا تنسيق واستخبارات في آن واحد ثم لما نصل إلى التمكين الكامل في إحدى منطقتي المشروع أو كليهما نستطيع أن نعلن عن الدولة التي ستكون في حينها نواة لدولة الخلافة فتتحول بقية المكاتب والفروع في الخارج لما يشبه سفارات وقنصليات للدولة الوليدة بمعنى أن التحالف الإسلامي المنشود والمطلوب في بداية مرحلة التمكين سيكون بمثابة حقل التجارب الخاص بنا والذي سيكسبنا الخبرات اللازمة في إدارة الدولة الوليدة بحيت لا يتم الإعلان عن الدولة إلا ونحن نحظى بكافة التخصصات والكوادر الفنية اللازمة لإدارة هياكل الدولة حسب مستلزمات تلك الفترة وبحسب طبيعة الحركة السياسية والاقتصادية والعسكرية الجديدة في المنطقة حينئذ والذي يفترض أننا قد أتقنا الحياة والتحرك في ظلها وهذا بالضبط ما اعتمده المخططون اليهود في مراحل إنشاء دولتهم على أرض فلسطين وأرجو أن يعذرني القارئ بكثرة استشهادي بتجارب اليهود فهم قد مروا بحالة مشابهة لما نحن مقدمين عليه إلا أن قضيتنا أضخم وأكبر وبدون دعم خارجي كما كان المشروع الصهيوني .. وبالعودة عليه أقول أن اليهود بدأوا قبل كل شيء بمرحلة من التخطيط والنقاشات العامة وتنقيح الأفكار في مؤتمراتهم الأولى التي بدأت في مدينة بازل السويسرية عام 1897 برئاسة ثيودر هيرتزل الذي خرج من أول مؤتمر له وقال: إن أردتم أن ألخص لكم أعمال المؤتمر فبوسعي أن أقول أن في بازل أسست الدولة اليهودية! ثم شرعوا بمرحلة التنفيذ التي تشكت من أجلها العديد من اللجان والصناديق المالية المتخصصة في شراء الأراضي في فلسطين ومساعدة اليهود على تملكها كالبنك اليهودي الذي أسسه التاجراليهودي"روتشيلد"وشهدت هذه المرحلة تنسيق عمليات الهجرة والتوطين في فلسطين بطرق وأساليب مختلفة ثم أدرك اليهود أن إغراء السلطان عبدالحميد الثاني بالذهب وتسديد ديون الدولة وغيره لن يجدي في اقتطاع أي شبر من فلسطين لهم فحاولوا الضغط من خلال الإتحاد والترقي وجماعات الضغط اليهودية في سالونيك ولم يفلحوا أيضا ثم أدركوا أن رياح التغيير ستهب لا محالة على المنطقة بدخول الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا والنمسا في الحرب العالمية الأولى ورأوا في ذلك فرصة العمر والمناخ المناسب لإثبات وجودهم فأرسلوا أبنائهم للإلتحاق بقوات التحالف وأنشأوا اللواء اليهودي بعد أن فرض عليهم البريطانيون في البداية أن يعملوا في كتيبة بغال التحميل التي كانت تعمل في خدمة الجيوش البريطانية في شرق أوربا! ثم تغللوا في هذه المرحلة في قلب المؤسسات الحاكمة في الدول الغربية وحققوا نجاحات واختراقات كبيرة خدمت أغراضهم المتمثلة في دعم الهجرة والحق اليهودي في فلسطين فأصبح عندهم في ظل هذه الصورة شبكة من مكاتب الدعم والتنسيق المالي والفني حول أهم عواصم العالم