فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 408

الدخول في مرحلة"تصفية"للأهداف البشرية المهمة فلن يجد أمامه عوائق أمنية تذكر كشركات الحماية الأجنبية"بلاك ووتر"وأخواتها والتي كانت تحف وتحوط بالمسؤولين في العراق وأفغانستان!

وقد جاء في التاريخ العسكري عدة حوادث لجأت فيها القوات المنسحبة إلى مرحلة من التصفية ريثما تعود مجددا بعد أن تضعف بنية العدو العسكرية والتنظيمية ومنها على سبيل المثال ما فعله الجنرال الفرنسي"ديغول"في بداية الحرب العالمية الثانية عندما سحب قواته من أمام الجيوش الألمانية المدرعة ولجأ بمن سلم منها إلى بريطانيا ثم قام بتأسيس وزرع 8 منظمات إرهابية - إحدى هذه المنظمات كانت تحت إسم"منظمة إرهابيي فرنسا!!"- تعمل على كامل الأراضي الفرنسية وتشاغل الألمان بالإغتيالات والكمائن وقطع طرق الإمداد وغيره ريثما يتم ترتيب الحملة العسكرية لتحرير فرنسا وهو ما حدث بعد ذلك في الإنزال الشهير على السواحل الفرنسية في"النورماندي".

محاكمة أنصار الشريعة

تعمد بعض البلدان إلى تأسيس لجان متخصصة للحكم على الإجراءات السياسية والعسكرية التي اتخذت من وقت لأخر كما يفعل الكونجرس في جلسات الإستماع وكما تم في لجنة"غرانت"الإسرائيلية في أعقاب حرب أكتوبر وغيرها، ففي كل تلك الحالات يستدل القادة السياسيين والعسكريين بشواهد تاريخية تؤيد ما ذهبوا إليه من قرارات وبودي هنا أن نجري مثل هذه المحاكمة للمسار السياسي والعسكري الذي اتبعته أنصار الشريعة ووفق هذا الضابط التاريخي الذي لا يحابي أحدا على أحد.

والحقيقة أني أثناء استعادتي للتجارب التاريخية وجدت مثالين ناجحين وشبيهين إلى حد كبير بتجربة أنصار الشريعة من ناحية المسار الإستراتيجي قبل وبعد الإنحياز، وسأبدأ أولا بعرض هذين المثالين ثم نأتي على تحديد وجه الشبه في الموقف العسكري والسياسي والإستراتيجية التي أتت لعلاجه.

الحالة الأولى:"ماوتسي تونغ"في الصين الشعبية

كتب روبرت غرين: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج اليابانيين من الصين التي دخلوها في عام 1937 رأى القوميون الصينيون بقيادة"شيانج كاي شك"أنه الوقت المناسب للقضاء نهائيا على الشيوعيين خصومهم الألداء. كان القوميون قد اقتربوا من تحقيق هدفهم عام 1935 بعد أن أجبروا الشيوعيين على"الزحف الطويل"وهو الإنسحاب المرهق الذي قلل كثيرا من أعدادهم، على الرغم من تعافي الشيوعيين نسبيا أثناء الحرب مع اليابان إلا أنه كان لا يزال في الإمكان هزيمتهم فلم يكونوا يتحكمون إلا بمناطق نائية في الريف وكان عتادهم بدائيا ولم تكن خبرات عسكرية ولا يعرفون طرقا أخرى غير قتال الجبال ولم تكن لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت