قواعد إلا في بعض المناطق من منشوريا استولوا عليها بعد خروج اليابانيين، خطط"شيانج"أن يخصص أفضل قواته لاسترداد كبرى مدن منشوريا واتخاذها كقواعد للإنتشار إلى المناطق الشمالية الصناعية ليسحق الشيوعيين للأبد .. سارت الخطة نبجاح كبير في العامين 45 و 1946 واستولى القوميون بسهولة على مدن منشوريا لكن رد الشيوعيين على ذلك كان محيرا للغاية، فمع تقدم القوميين كان الشيوعيون ينتشرون في الأنحاء النائية والبعيدة من منشوريا! وبدأت وحداتهم الصغيرة تناوش جيوش القوميين وتنصب لهم الكمائن ثم تنسحب دون نمط محدد، ولم تجتمع هذه الوحدات في مكان واحد أبدا وجعل ذلك مهاجمتهم مستحيلة، كان الشيوعيون يسيطرون على مدينة ثم يتركونها بعد أسابيع قليلة، لم يكونوا جيشا له اتجاه للتقدم أو قواعد يرتد إليها بل كانوا ينسابون كالزئبق دون نمط محدد فلا يمكن التنبؤ أبدا بأماكنهم!
فسر القوميون ما يفعله الشيوعيون بأمرين: الخوف من مواجهة قوات القوميين التي تتفوق عليهم في العدد والعتاد، وعدم خبراتهم في استراتيجيات القتال .. لكن ظهر بعد فترة المغزى من أسلوب"ماوتسي"فبعد أن استولى القوميون على المدن وتركوا للشيوعيين الأطراف التي اعتبروها بلا فائدة بدأ الشيوعيون يستغلون هذه الأطراف الشاسعة لإعداد الهجمات لحصار المدن وإذا أرسل"شيانج"جيشا من مدينة لإنقاذ مدينة أخرى كانوا يحاصرون جيش الإنقاذ. بدأت قوات شيانج في التفتت إلى وحدات صغيرة منعزلة وانقطعت خطوط إمدادهم واتصالاتهم، كان لا يزال لدى القوميين التفوق في القدرات العسكرية ولكن ما كانت فائدتها طالما لم يعودوا قادرين على التحرك؟ أخذ القوميون ينهزمون في قلوبهم وكانت مدنهم تسقط حتى قبل أن تهاجم، وبسرعة أخذت تتساقط بالفعل مدينة بعد أخرى، في نوفمبر 1948 سلم القوميون منشوريا للشيوعيين وكانت ضربة مهينة لجيش القوميين المتفوق تقنيا والذي أثبت كفاءته في الحرب مع اليابانيين وفي العام التالي سيطر الشيوعيون على كل أنحاء الصين.
التعليق: نلاحظ في هذا المثال التاريخي أن القائد الصيني الشهير"ماوتسي تونغ"قام باستثمار سقوط الدولة الصينية تحت الإحتلال الياباني لصالح إخراج المشروع الشيوعي إلى"العلن"فقام بالسيطرة على إقليم"منشوريا"وبدأ بنشر تعاليم الشيوعية لأول مرة بشكل رسمي ودون خوف أو تشويه من السلطات الحكومية، ثم لما آلت الأمور لصالح الجيش الحكومي بعد هزيمة اليابان قام ماوتسي بذلك الإنسحاب التكتيكي الذي حير أعدائه كثيرا واستثمر قدراته البشرية والفنية التي إزدادت بعد مرحلة السيطرة على منشوريا في إحكام الحصار النفسي والإستراتيجي الذي فرضه على القوات الحكومية فأدى ذلك في نهاية المطاف إلى إنسحاب الجيش الحكومي من ذلك الإقليم وعودة قوات الشيوعيين إليه وهذا هو نفس المسار الإستراتيجي الذي اتبعه أنصار الشريعة منذ البداية.
الحالة الثانية: الصحابة في فتوح الشام