فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 408

مفتوحة هو تحصيل حاصل خاصة إن كانت المنطقة العازلة عارية من التضاريس التي يصلح الإحتماء بها أو تساعد في تحييد أسلحته المتفوقة، فالنظام إن سمح بوجود منطقة آمنة أو عازلة فسيلجأ إلى ذلك من باب الخديعة وإعطاء فرصة للفريسة بأن تخرج رأسها لا غير! وقد يكون أيضا بتواطأ من أي قوات أممية يشترط وجودها النظام من دول معينة كما حدث في قضية المراقبين وكما فعلت قوات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك عندما سمحت بمرور القوات الصربية إلى مخيمات اللاجئين البوسنويين فقامت بمذبحة"سربنتسة"الشهيرة.

أما الطريق الثاني أمام القيادة السورية فهو بيت القصيد من هذه الورقات وهو الأمر الذي كنت أرقبه منذ بداية الثورة وأتألم عندما أرى الأعداء يشمرون عن سواعد الجد للسير نحوه ونحن نائمون!

فصمود النظام النصيري لا يكمن في قواه الذاتية بقدر ما يرتكز في وجوده واستمراره على دوره كضلع من أهم أضلاع الحلف الشيعي الممتد من إيران إلى العراق فسوريا ولبنان وهذا الحلف بقياداته وجمهوره في كل بلد يرى أنه في معركة مصيرية لن يتنازل عن أي جزء منها حتى لا يقول فيما بعد (أكلت لما أكل الثور الأسود) وهذا في مقابل وضع مزري وساذج وبئيس مما يفترض أنها دول وشعوب يجمعها وحدة الدين والدم والمصير!

والمقصود أن الوضع في سوريا لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الحرب التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من المنطقة ككل فسوريا أو الشام هي أحد أهم المسارح الإستراتيجية للحرب المرتقبة بين الحلفين الشيعي والسني ومن خلفهما دول الدعم المباشر وأي اشتعال لفتيل الحرب على شريط المواجهة سواء كان في جبهة الخليج العربي أو العراق أو جبهة بلوشستان أو اليمن فستمتد آثارها العسكرية والسياسية بنفس اليوم إلى الجبهة الشامية وسينكسر أي جمود في الموقف العسكري مهما تكن القوة التي تقف خلفه لأن تركيبة الموقف السياسي والعسكري في سوريا تعتمد في جمودها على غطاء دولي تقف ورائه بحزم روسيا والصين وغطاء إقليمي إيراني عراقي لبناني متصل يمد النظام بالمال والسلاح والمقاتلين وأي حرب من شأنها تغيير هذه المعادلة أو تعطيلها عن العمل ستفقد النظام النصيري خطوط دفاعة التي يحتمي بها!!

فمن البديهي إذن أن تضع القيادة السورية هذا الإعتبار نصب عينيها وتدرس أفضل خياراتها للتحرك عند ذلك وقبل أن أتطرق لذلك أود أن أشير إلى أننا عندما نتحدث عن المواجهة بين الحلفين السني والشيعي فإننا نتحدث عن حرب قد مهد لها بالفعل ومنذ سنين ولم يبقى سوى صافرة البداية وهذا ما دعى عراب الدبلوماسية الأمريكية ووزير الخارجية الأسبق"كسنجر"إلى القول (إن طبول الحرب تدق ومن لا يسمعها فهو مصاب بالصمم!) طبعا كسنجر ينطلق من رؤية أكبر للصراع تدعوه إلى الإعتقاد بأنها الحرب العالمية الثالثة والتي ستكون بحسبه بين القوى المتصاعدة المتمثلة بالصين وروسيا من جهة والقوى الغربية المتمثلة بأمريكا والإتحاد الأوربي في الجهة الأخرى إلا أنه ربط ذلك بإسقاط إيران كبداية حتمية لهذا الصراع!

والحقيقة أن كسنجر اليهودي ينطلق أيضا من دوافع ورؤى صهيونية تلمودية في تفسير واستغلال الأحداث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت