أخرى بعد الهزائم الأخيرة جعلت الشكوك تحوم حول حقيقة وقوة ذلك الإلتزام! وهذا ما دعى السعودية أن تطرح مبادرة الكونفدرالية بين دول مجلس التعاون بعد أن روج لها د. عبدالله النفيسي وأصبح لها قبول في الشارع الخليجي والغريب أن د. النفيسي عندما طرح فكرة الكونفدرالية لأول مرة بهدف توحيد سياسات دول الخليج بشأن الدفاع والخارجية والنفط لمواجهة إيران وكان ذلك قبل الثورات العربية واحتدام الموقف مع إيران استقبلها معظم المسؤولين بالسخرية وكتب الكثير من المفكرين والسياسيين في الرد عليها وتفنيد الفائدة منها ثم لما حدث تسخين للأجواء بعد ذلك تبناها الملك عبدالله بنفسه! وهذا ما يجب علينا الإنتباه له لأن أي تسخين قادم سيوسع دائرة الإقتراحات والمشاريع لدى هذه الدول لمجابهة الخطر الإيراني!
أما الحلف الشيعي فقد حقق نجاحا كبيرا على المستوى الإستراتيجي واستطاع أن ينمو بخفاء وذكاء في عدد من الدول حتى تمكن من الإستحواذ على مقاليد الحكم فيها كالعراق ولبنان وكما هو مقرر في البحرين واليمن، والحقيقة أن ساسة إيران قد تصرفوا بحنكة في بناء قوتهم لأنهم استخدموا التقية السياسية مع الأمريكان طوال فترة قوتهم وتعاونوا معهم في الحملة الصهيوصليبية ولم يظهروا أي مخالفة للخط الأمريكي إلا بعد أن أدركوا بوادر ضعف الهيمنة الأمريكية وذلك في أواخر الفترة الرئاسية الثانية لبوش الإبن ففي تلك الفترة قرر المرشد الأعلى وضع رجل المواجهة"نجادي"مكان رجل المداهنة"خاتمي"للبت في مشروع الهيمنة على المنطقة - راجع أصل الفكرة في كتاب محركات السياسة الفارسية للدكتور عادل عبدالله - ومنذ اليوم الذي تولى به نجادي الرئاسة بدأت الهيمنة الإيرانية بالظهور في العراق ولبنان واليمن مع تصعيد واضح ضد إسرائيل وجدية هذه الهيمنة هي من أرغمت الأمريكان وغيرهم على الجلوس مع الإيرانيين لتسوية أي أوضاع في العراق أو لبنان أو اليمن! إلا أن النقطة الفاصلة في الصراع بين الحلفين ليست في أي شيء سوى إمتلاك إيران السلاح النووي لأن هذه النقطة بالتحديد ستغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط وليس في الخليج وحسب! لأن إيران بحسب ذلك ستدخل فيما يطلق عليه [منطقة الحصانة النووية] وأي شخص يفهم نظرية الأمن أو استراتيجية الدفاع الإسرائيلي والمتداولة بكثرة في المذكرات الشخصية للقادة اليهود يدرك أن إسرائيل لايمكن أن تسمح لإيران بإمتلاك مثل ذلك السلاح الذي يهدد وجودها لأنها ومنذ نشأتها تعتمد على مبدأ"التفوق الدائم على المحيط المعادي"وهذا يتناسق ويتماشى مع السياسات الأمريكية في المنطقة إلا أن اللخبطة التي حصلت بفعل الثورات العربية بالتوازي مع الضعف الأمريكي بعد الحرب على الإرهاب قد جعلت حل الضربة الإسرائيلية الوقائية"آخر العلاج الكي"لأن الإيرانيين أعلنوا ومنذ البداية أنهم سيستهدفون القواعد الأمريكية في المنطقة إن تعرضوا لأي ضربة وهذا الموقف هو الذي دعى ساسة البيت الأبيض إلى الضغط على إسرائيل لتأجيل أي ضربة حتى تؤتي العقوبات الإقتصادية أكلها إلا أن ذلك كله سينتهي مع اقترابنا من نهاية العام الجاري لأنه الموعد المحتمل حسب التقارير الإستخبارية المعلنة منذ سنوات لوصول إيران إلى مستوى درجة 80 بالمئة في تخصيب اليورانيوم وهي النسبة اللازمة لصناعة الأسلحة