فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 408

تهجير جماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية بإتجاه الأردن وهو سيناريو سيتطلع إليه اليهود حتى يستفيدوا من غبار المعارك في المنطقة لتنفيذ ما يتطلعون إليه منذ أمد!

والمهم أن أي تحرك يغير الوضع العسكري والأمني في الأردن حتى لو كان ثورة داخلية سيكون بوابة لنا للدخول إلى الأردن وهذه خطوة مهمة في تطويق العدو الأهم"إسرائيل"فاليهود في مكان قوة لا يمكن تجاهله في الميزان العسكري وأي جبهة نفتحها عليهم من مكان ضيق كالجولان أو جنوب لبنان قد لا تأتي بالنتائج المطلوبة وقد لا نخرج منها بطائل أما دخولنا الحرب معهم من خلال جبهة تمتد لأكثر من 500 كيلو كما تقدمه الجبهة الأردنية وبغطاء سكاني مساند كما تقدمه الضفة الغربية وبخطوط إمداد مفتوحة من كل الإتجاهات الخلفية والجانبية من العراق والشام وجزيرة العرب فهذا من شأنه أن يوسع خياراتنا العسكرية ويعطينا العمق الجغرافي اللازم لمقابلة عدو لدود ومتقدم ومتربص وذكي كالعدو الصهيوني!

كما أن دخولنا للأردن هو بمثابة إعلان حرب على إسرائيل وبمثابة إخراج للأفعى من جحرها! لأن نظرية الأمن الإسرائيلي الحالية تقوم على وجود كيان صديق في الأردن ولذا ما زالوا يعتبرونها دينيا واستراتيجيا الضفة الشرقية لإسرائيل والكل يذكر كيف هددوا بضرب الجيش السوري إن دخلت دباباته الأردن أثناء معارك أيلول الأسود!

وهذا الإتجاه الإستراتيجي الثالث في الخطة العامة يأتي لتغذية مبدأ"إستمرار الصراع"الذي سنستفيد منه في تهذيب وإعادة ترتيب أوضاع المنطقة كما شرحت في السابق، فمن خلال هذه السلسلة المتواصلة من أنواع الصراع يمكننا تجنب الجمود العسكري الذي تفرضه القوى العظمى ليتسنى لها ممارسة أدوارها المعروفة في قلب الطاولة من الداخل وعبر أدواتها المتنوعة ولكن إستمرار الصراع بهذا الشكل الشبيه بسقوط أحجار الدومنة سيوحد صفوف المسلمين في الداخل والخارج خلف القوة التي ينتمون إليها بحكم هذا الصراع واستمراره وسيقلل من فرص إمكانية إحداث أي خرق في هذا الصف.

والفكرة هنا تعود لمبدأ معروف وقد تعرض له ابن خلدون في مقدمته وهي أن مرحلة بناء الدولة والحروب التي تنشأ بسبب ذلك تجعل الكلمة الأولى لأصحاب"السيف"وأي إستقرار يحدث لاحقا تنتقل معه الكلمة إلى أصحاب"القلم"وحالتنا هذه إن إستمر فيها الصراع فستكون الكلمة الأولى لنا أما إن حصل إستقرار أو جمود في الموقف العسكري قبل إنتهائه لصالحنا بالكامل فسوف تنتقل الكلمة وسيفتح الباب لمن سيقدم لشعوب المنطقة الحل السياسي للخروج من الأزمة والأمر شبيه بما يحدث دائما في لبنان فعند نشوب النزاعات المسلحة تتجه الأنظار وينصب الإهتمام نحو أصحاب السلاح كحزب الشيطان وغيره كما حدث في 2006 وفي الحرب الأهلية وعند المفاوضات وعقد الإنتخابات تنشأ كيانات ليس لها رصيد عسكري سابق كتيار المستقبل مثلا وأي قوة تريد تغيير هذا الواقع الحركي عن العمل بهذه الطريقة يجب أن تدخل وتعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت