على إستمرار الصراع حتى ينشأ التغيير المنشود وهذا ما فعله وحرص عليه الجيش السوري في إجتياحه للبنان حتى يستمر الصراع ولا ينتهي إلا بحل مربوط بمسألة الجولان وما فعله الجيش الإسرائيلي أيضا في 82.
وحتى لا أتهم بأني أحاول أن أجرب أفكاري الخاصة على المسلمين فنفس هذا السيناريو موجود ومعد عند الأعداء وإن لم نسحب منهم أرضية العمل التي تحقق لهم ذلك فسنكون نحن الضحية لا محالة! فاليهود يترقبون لأي أوضاع ساخنة حتى يشرعوا في مخططاتهم القديمة المتعلقة بإسرائيل الكبرى وإن كانت الظروف السياسية لم تساعدهم سابقا في تنفيذ ذلك فإن الظروف القادمة ستقفز بهذه المشاريع التي يقف خلفها كبار الصهاينة بكل قوة لتوضع على طاولة مجلس الحرب للتنفيذ وهذا ما دعا"كسنجر"لتلميحاته في تصريحاته الأخيرة بأن الأوضاع المقبلة ستدعوا أمريكا إلى إحتلال 7 دول نفطية وأن إسرائيل ستستغل جو المعارك وهذه الحرب الشرسة في قتل أكبر قدر من العرب!!
فعراب الدبلوماسية الأمريكية كما يسمونه لم يعرض أو يلمح لإسرائيل بأن تحتل بل لمح لها بأن تقتل وهذا يشير إلى مسألة تغيير الواقع السكاني فهذا الأخير هو الذي يمهد لتوسيع إسرائيل وليس مجرد الإحتلال الذي جربوه وعانوا من مشاكله اللاحقة كما في الضفة وقطاع غزة.
كما أن الجانب الصفوي النصيري يسعى ومنذ مدة إلى تغيير الجغرافيا السكانية في منطقة الشام ومشاريع التوطين الفارسي معروفة في الشام ولا تحتاج لدليل كما أن مشروع التوطين الفارسي الناجح في العراق سيناريو مشجع لتكراره في الشام إلا أن المنطقة الثانية تحتاج لتطهير عرقي وتهجير أكبر مما حدث لأهل السنة في العراق والذين لا يزالون حتى الآن في مناطق اللجوء في شمال العراق والأردن وسوريا.
إذن فأي طرف لا يرتقي لمستوى ودرجة الصراع هنا قد لا يحدث أي تأثير لصالحه وقد ينشغل بنتائج المشاريع الأخرى وبمعالجة أعداد وأوضاع اللاجئين من أهل السنة الناتجة عن ذلك كما حدث مع المجاهدين في العراق.
والمقصود من هذه المناقشات المتنوعة لجوانب الإستراتيجية هو أن أبين أن منطقة الشام مؤهلة لأنواع كثيرة من الصراعات والمشاريع والمتغيرات وهذا لا يمكن مجاراته بردات فعل في وقتها وإنما بإستراتيجية تحرك ثابتة تصمد أمام أي متغير مهما كان ومن أي إتجاه خرج وهذا ما دعاني منذ البداية إلى وضع مرتكزات عامة توفر لنا التعايش مع أي صراع وتحت أي ظرف كان وهي ما تعرضت لها عند مناقشة العناصر الثلاثة الخاصة بالمرونة والدور الوظيفي وإستمرار الصراع.
وبما أن المشهد الأكثر خطورة على الإطلاق هو ما يتعلق بالإتجاه الإستراتيجي الثالث نحو"فلسطين المحتلة"والذي يعتبر دخول الأردن أول خطوات الشروع فيه فيجب أن نزيد من ترتيب وضعنا الإستراتيجي بما يناسب