فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 408

ذلك، لأن هذه النقطة قد تدخلنا في مواجهة مع القوى العظمى بنفس الوقت وقد تنهي أي هدنة معقودة مع أي طرف سابق في الحرب الإقليمية مع الحلف الشيعي وقد تتبدل كثير من الأوراق مع ذلك، ومن أجل إتخاذ أفضل الإستراتيجيات الإحترازية لتفادي مثل هذه المخاطر أرى أن نكتفي بشمال لبنان دون التوغل في وسطه أو جنوبه لأن هذه المنطقة من الوسط إلى الجنوب ستعمل كمصد واقي ضد أي تقدم يهودي على هذا المحور وذلك لوجود حكومة محايدة بالإضافة لقوات الحزب المتمركزة في الجنوب، وبوجود منطقة خالية من القوى المعادية في الشرق السوري وصحراء الأنبار يبقى علينا تأمين المنطقة الشمالية حتى نقلص الإتجاهات التي نريد التعامل معها من أربعة إلى إثنين ولذلك أرى أن نعيد تمركزنا في هذه المرحلة ونركزه في المربع الجغرافي الذي تحده جبال لبنان الشرقية من الغرب وحمص من الشمال ودمشق من الجنوب لأن أي قوات تتموضع في مثل هذه المنطقة ستكون في مأمن من مخاطر القصف البحري الذي قد تشنه بارجات العدو على تواجدنا العسكري في الساحل فنكون أهداف سهلة لتلك البارجات - وهذا ما يحدث الآن لمدن زنجبار ووقار في اليمن لقربها من خليج عدن فأصبح من السهل على الزوارق الأمريكية والبريطانية إستهداف المدينتين - وسيوفر أيضا الغطاء النباتي والجبلي فرصة جيدة للإحتماء من أخطار القصف الجوي فيبقى بذلك أخطار الزحف البري المدرع والتموضع في هذا المربع يوفر فرص تعامل جيدة لإستيعاب أي محور إقتراب يختاره العدو وهذا يفوت عليه الإستفادة من مبدأ"المباغتة"أهم مبادئ الحرب.

أما مسألة تأمين المنطقة الشمالية فأعتقد أنها تتم بتحويلها لمنطقة"قتل"أو لخطوط قتال تعطيلي لأي قوات قادمة من إتجاه تركيا، وتضاريس الجبال في المناطق الشمالية وشريطها الممتد إلى الجنوب يساعد على مثل ذلك النوع من القتال، أما الساحل فأرى والله أعلم أنه لم يستفيد جيش في التاريخ المعاصر من تحصين سواحله ضد أي إنزال بحري أو برمائي! فالمهاجم - الجرئ والذكي - من جهة البحر في موقف أفضل دائما كما أن ذلك يشتت الطاقات ويتعب الأعصاب من طول فترة الترقب وعمليات إنزال النورماندي وآشتون وخط بارليف بالإضافة إلى سلسلة إنزالات المارينز في مسرح المحيط الهادئ شاهدة بذلك .. ولذلك أرى أن نترك الساحل كما هو مع التركيز على أعمال الإستخبارات البحرية وتدمير كل الأرصفة البحرية والإكتفاء بموانئ صغيرة لأغراض الصيد والنقل البحري بين مدن الساحل حتى لا تستخدم هذه الموانئ والأرصفة في إنزال القوات والمعدات والآليات .. فالجيوش النظامية تبحث أولا عن إمكانية الإستيلاء على الموانئ فإن لم تجد أمامها شيء ذهبت تخطط لعمليات الإنزال وهذا يرتبط بأحوال الطقس وطبيعة الساحل وغيره بعكس الموانئ الجاهزة وهذا يقلل من فرص العدو في التحرك ويحدد أمامنا تواريخ وأماكن معينة لمعرفة إحتمالات الإنزال من خلال أحوال الطقس وقابلية الأرض!

وتموضعنا السابق سوف يكشف خطوط الإقتراب لأي إنزال في أي جهة على الساحل وفي وقت مبكر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت