فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 408

وهكذا نكون قد وصلنا إلى منطقة التحصين الثالثة بعد خط إدلب - الساحل والمستطيل الجغرافي، فخط إدلب الساحل هو تموضعنا القتالي تجاه جيش النظام النصيري وتموضعنا في المستطيل الجغرافي هو الخط القتالي ضد الحلف الشيعي أما التموضع في المربع الجغرافي فهو القاعدة لأي إنطلاقة بإتجاه الأردن ففلسطين المحتلة.

وأعتقد بأن نجاحنا التكتيكي في العمل ككتلة واحدة ومتنامية عبر عدة مراحل ثم دخولنا في هذه المرحلة التي طال إنتطار الأمة لها سيعمل على تمهيد ضم مدن ومناطق الغرب الشامي لنا بعد أن نكون قد سحبنا البساط من تحت أي قوى غير متوافقة معنا فهذه المدن قد أهملنا التعامل معها بقصد لأنها تقع ضمن دائرة ميتة ومتعبة في ظل المراحل التي نريد العمل من خلالها والفوز بهذه المناطق بما فيها حلب سيكون في متناول اليد بعد نجاح المرحلة الثانية وبعد تمركزنا الأخير للإتجاه الإستراتيجي الثالث وليس قبل ذلك.

واستراتيجيا يعتبر دخولنا الأردن - تحت أي ظرف - بمثابة تحطيم للجدار الفاصل بين الشام وجزيرة العرب فعندها ستأخذ معركة تحرير فلسطين بعدا آخر لا يتوقف على إمكانياتنا فقط بل سنوظف أي قوى أخرى راغبة في المشاركة سواء كانت شعبية أو رسمية أو جهادية ففتح الأردن سيكون مقدمة وتوطأة لعمليات إمداد بشري وعسكري من كافة البلدان العربية والإسلامية التي تستطيع العبور إلى جزيرة العرب ثم الشام وهذا ما لم يتم في السابق أي أن مسلمي الهند وباكستان وأندونيسيا وغيرهم وبعد أن تتغير موازين القوى بين الأنظمة الحاكمة والشعوب واستقلال الثانية بتحركاتها أكثر بفعل التغيرات الكبيرة التي ستشهدها المنطقة سيجدون معبرا سالكا نحو جزيرة العرب ومعبرا آخر إلى الجبهة الشامية مباشرة.

وأهمية ذلك تعود إلى أننا لن نستطيع مع تطور الحصار البحري المصاحب للدخول في هذه المرحلة لن نستطيع إستقبال أي معونات أو إمدادات من طريق الساحل أو من الشمال - إن لم يتغير النظام التركي كعضو في النيتو - وسواء كانت هناك تطورات على جبهة سيناء أم لا فستبقى الجبهة الشامية الممتدة من أطراف درعا إلى العقبة هي الساحة الإستراتيجية للحرب التي يمكن أن ندخلها بما نملك فسيناء وما يقابلها من فلسطين في صحراء النقب أرض مدرعات ولا يمكن مزاولة أي نشاط آخر دون ذلك وهذا ما يجعله بالنسبة لنا إتجاه ثانوي قد نستخدمه عندئذ في حالة وجود قوى حليفة لجذب قوات العدو لا غير أما المعركة الأساسية فهي على طول الجبهة الشامية.

والحقيقة أن الحديث عن هذه المعركة حديث ذو شجون إلا أننا نقتصر هنا على تناول الخطوط العريضة للصراع ولولا الحاجة لمعرفة ما قد ينتج عن ذلك لما أسهبت فيما وراء ذلك، وقد يقول قائل ولما القفز على الواقع؟ عندما يحدث شيء بخصوص فلسطين فلكل حادث حديث وأقول بأن الحادث قد وقع بالفعل وبقي الحديث!! فالبداية التي كنا نبحث عنها كمدخل لمعركة فلسطين قد أتتنا من حيث لا نحتسب فكل نظريات تحرير فلسطين سواء كانت نظريات قومية أو وطنية أو إسلامية أو جهادية لم تجدي نفعا وأكثرها كان حبرا على ورق حتى تلك التي كتبها الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله تحت عنوان"خطوات عملية لتحرير فلسطين"وقد كنت متحمسا لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت