فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 324

وهنا نقول إنهما - الجانبين - متلازمان لسلامة العملية الاستثمارية برمتها ومن ثم تحقيق مقصد الشرع في حفظ المال كمقصد ضروري، فلا يقتصر الأمر في شأن هذه الضوابط على درء ومنع الاختلال بل أيضًا كل ما يجب عمله والأخذ به من فنون الاستثمار المعاصرة، فلا يهلك المال المستثمر فقط بل يجب تثميره وتنميته أيضًا، وهو معنى قول الشاطبي حفظها من ناحيتي الوجود والعدم.

بل إنني أؤكد على أن استيعاب الضوابط الشريعة لستثمار لما يجب فعله وليس فقط ما يطلب تركه وهو يحقق"مصلحة المال المستثمر".

وفي هذا إلمام يقول سلطان العلماء وقاضي مصر الشهير العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى [1] :

ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها وإن لم يكن فيه إجماع ولا نص ولا قياس خاص فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك.

ويقول:

لا يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن وأن تقديم المصالح الراجحة على المرجوحة محمود

حسن، وأن درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود

(1) قواعد الأحكام ح 1/ 5، 6 ح 2/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت