فهرس الكتاب
من الضمان ومع ذلك قال الخلوتي: ويمكن أن يجاب بأن الضمان أضيق من الكفالة لأنه إذا ضمن الدين لم يسقط إلا بأداء أو إبراء بخلاف الكفالة بالدين فأنها تسقط بهما وبموت المكفول وغير ذلك ولا يلزم من كون الشيء نوعا في شيء آخر مساواة أحدهما الآخر في الحكم بل قد يختلفان كما في السلم مع البيع [1] .
كما أن كلا من الضمان والكفالة تبع لأصل هو المضمون عنه والمكفول عنه وأنه لا يدخل الضمان والكفالة خيار لان الخيار جعل ليعرف ما فيه الحظ.
والضمان والكفيل دخلا على أنه لاحظ لهما ولأنه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن قدامه أنه لا يعلم فيه خلافا وذلك لأن مقتضى الضمان والكفالة لزوم ما ضمنه أو كفل به والخيار ينافي ذلك ذكره القاضي [2] .
وما سبق مقدمات أساسية ذكرناها للربط بينهما وبين معطيات المسألة في التطبيق المصرفي المعاصر.
وعّرف الضمان بأنه ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد وحكى عن مالك في إحدى الروايتين عنه أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ولأنه وثيقة فلا يستوفى الحق منها إلا مع تعذر استيفائه من الأصل كالرهن [3] .
(1) أنظر حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي وحاشيتها للشيخ عبد العزيز العنقري ج 2 ص 188 ـ مكتبة الرياض الحديثة.
(2) انظر الشرح الكبير لابن قدامه ج 3 ص 47 طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(3) انظر الشرح الكبير لابن قدامه ج 3 ص 34 طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.