العميل وضمان العمل نوع من العمل [1] وكما أن استحقاق الربح يكون تارة بالمال أو بالعمل، يكون تارة بالضمان وساقت المادة (1347) من مجلة الأحكام العدلية مثلا لذلك فنصت على أنه:
"إذا أخذ واحد من أرباب الصنائع تلميذا عنده وأعمله ما تقبله وتعهده من العمل بنصف أجرته فيكون جائزا والكسب يعني الأجرة المأخوذة من أصحاب العمل كما يكون نصفها مستحقا لذلك التلميذ بعمله ويكون نصفها الآخر مستحقا للأستاذ أيضا بتعهده وضمان العمل".
فالمثال المذكور قدر حق المتعهد والضامن النصف في كسب المتعهد العامل المضمون في عمله.
وعلى هذا النحو لا يجوز أن يكون حق البنك متمثلا في نسبة من قيمة خطاب الضمان فذلك واضح الشبهة بل صريح الربا فما يأخذه البنك في هذه الحالة سحت ومن ثم كان والأعدل والأصوب هو أن يكون للبنك الضامن حظ من كسب العميل وربحه المأخوذ من عمله أو العملية بالنسبة التي يتم الاتفاق عليها بينهما وبذلك تخرج عمليات خطابات الضمان عن الكفالة بمعناها الدقيق والضيق وتصير بما تحمله من مستحدثات العرف المصرفي نوعا من الأنشطة الهامة والرئيسية في المصارف.
{ج} إن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني كما هي القاعدة الفقهية المستقرة فليس البنك بمقترض ولا المستفيد مقترضا والعملية كما تجرى في الواقع العملي خطاب ضمان صادر من البنك بمبلغ محدد لصالح المستفيد وغير مغطى كليا أو مغطى جزئيا ويأخذ حكم الأول في الجزء الغير مغطي.
(1) انظر المادة 1346 من مجلة الأحكام العدلية.