فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 324

{ب} إن الواعد يجبر على الوفاء بوعده قضاء في جميع الأحوال أي سواء أدخل الواعد الموعود في سبب أم لا، وسواء دخل في السبب بالفعل أم لم يدخل هذا موافق لرأي بن شبرمه - وقال الحطّاب: انه ضعيف جدًا.

{ج} أنه يلزم الوفاء بالوعد إذا كان معلقا على سبب وإلا فلا سواء دخل الموعود في السبب بالفعل أو لم يدخل.

{د} أنه ملزم بالوفاء بوعده إذا كان معلقًا على سبب ودخل الموعود في السبب بالفعل وهذا قول مالك وابن القاسم [1] .

والقول الأخير هو المشهور الراجح عند المالكية وتؤيده آيات القران الكريم وكذا السنة الآمرة بالوفاء بالوعد والعهد.

(1) فتاوى الشيخ عليش ج 1 ص 256، 258 فتح العلي المالك ج 1 ص 217 - البهجة شرح التحفة ج 2 ص 251، 252، وقد جاء في كتاب الفروق ج 4 ص 24، 25 طبعة دار أحياء الكتب العربية ما يأتي:

"أعلم أن الفقهاء اختلفوا في الوعد هل يجب الوفاء به شرعًا أو لا".

قال مالك: إذا سألك أن تهب له دينارًا فقلت نعم ثم بدا لك لا يلزمك، ولو كان افتراق الغرماء عن وعد واشهاد لأجله لزمك لأبطالك مغرمًا بالتأخير (كذا) .

قال سحنون: الذي يلزم من الوعد قوله أهدم دارك وأنا أسلفك ما تبني به، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك لأنك أدخلته بوعدك في ذلك أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به من مكارم الأخلاق.

وقال أصبغ: يقضي عليه به تزوج الموعود أم لا، وكذا اسلفني لأشتري سلعة كذا لزمك، تسبب في ذلك أم لا والذي لا يلزم من ذلك أن تعده من غير ذكر سبب فيقول لك اسلفني كذا فتقول نعم. بذلك قضى عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وأن وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك لأنه اسيقاط لازم للحق سواء - قلت له: أؤخرك أو أخرتك وإذا أسلفته فعليك تأخيره مدة تصلح لذلك.

وحينئذ نقول: وجه الجمع بين الأدلة المتقدمة التي يقتضي بعضها الوفاء به وبعضها عدم الوفاء به أنه إن أدخله في سبب يلزم بوعده لزم كما قال مالك وابن القاسم وسحنون أو وعده مقرونًا بذكر السبب، كما قال أصبغ لتأكد العزم على الدفع حينئذ ويعمل عدم اللزوم على خلاف ذلك"."

-أنظر أيضًا المدونة الكبرى ج 3 ص 264 دار الفكر - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت