252 -عن عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يطرحُ حصيرًا كلَّ ليلَةٍ إذا انكَفَت النَّاس وراءَ بيت عليٍّ، ثمَّ يصَلِّي صلاة الَّليل، قال عِيسى: وذلك موضع الأسطوان الذي مما يلي الدويرة على طريق النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهذه الأسطوانة خَلفَ بيت فاطمة والواقف المصلِّي إليها يكون بابُ جِبريلَ على يساره، وحولها الدرابزين الدائر على حجرة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد كتب فيها بالرخام: هذا مسجد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
253 -عن سعيد بن عبد الله بن فضيل قال: مَرَّ بي محمَّدُ بن الحَنَفِيَّة وأنا أصلِّي إليها، فَقال لي: أراكَ تُلازمُ هذه الأسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنَّها كانت مُصَلَّى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من الَّليل. أخرجه ابن النَّجَّار [1] .
254 -عن عطاء الخراساني أنه كان يحدِّث في مجلس عمران بن أبي أنس، يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركتُ حُجَرَ أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جريدِ النَّخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود فحَضَرتُ ذات يومٍ كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حُجَرِ أزواج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيتُ باكيًا أكثر من ذلك اليوم، فقال سعيد بن المسيب: والله لَوَدِدتُ أنَّهُم تركوها على حالها ينشأ ناشئٌ من أهل المدينة، ويقدمُ القادمُ من أهل الأُفُق، فَيَرى ما اكتفى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، فيكون ذلك مما يُزهِدُ النَّاس في التَّكاثر والتَّفاخُر [2] .
(1) انظر"خلاصة الوفا"ص/ 244 و 245.
(2) انظر"خلاصة الوفا"ص/ 247.