فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 4981

للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله. مفتي المملكة العربية السعودية سابقا

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد:

فلقد اهتم أرباب الفكر الإسلامي وأصحاب الغيرة الإسلامية وأصحاب التفكر الكثير بحال المسلمين وما آل إليه أمرهم

لقد شغلهم هذا الأمر كثيرة وفكروا كثيرا في أسباب ضعف المسلمين وفي أسباب تأخرهم أمام عدوهم، وفي أسباب تفرقهم واختلافهم، وفي أسباب تسليط العدو عليهم حتى أخذ بعض بلادهم

ثم بعد أن عرفوا الأسباب - وهي واضحة - اهتموا أيضا بأن يعرفوا العلاج لهذه الأسباب التي أوجبت التأخر والضعف وهي معلومة أيضا، ولكن يجب أن تنشر وأن تبين، فإن وصف الداء ثم الدواء من أعظم أسباب الشفاء والعافية

فإن المريض مني عرف داءه وعرف دواءه فهو جدير بأن يبادر إلى أخذ الدواء ثم بضعه على الداء.

هذه طبيعة الإنسان العاقل الذي بحب الحياة ويحب الخلاص من الأمراض، يهمه أن يعرف الداء وأن يعرف الدواء.

ولكن بعض الناس قد يغلب عليه الداء ويستولى عليه حتى يرضى به ويستلذ وحني بموت شعوره، فلا يبالي بمن يصف له الدواء لأن الداء صار سجية وطبيعة له برتاح له ويقنع بالبقاء معه لانحراف مزاجه وضعف بصيرته وغلبة الهوى عليه وعلى عقله وقلبه وتصرفاته كما هو الواقع في أكثر الناس بالنسبة للأدواء الدينية وعلاجها.

فقد استلذ الأكثر وطاب له البقاء على أمراضه وسيئاته التي أضعفته و عطلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت