فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 4981

ربط السياسة بالدين أمر زرعه اليهود في الفكر الأمريكي، ومن خلاله ظهرت الجماعة الإنجيلية التوراتية أو المسيحية الصهيونية وهي التي تحكم أمريكا منذ بداية التحرك للغزو في القرن التاسع عشر.

بعد احتلال الجزر في الباسيفيك استقبل الرئيسي الأمريكي"ماكبنلي"في ستمبر 1898 م وفدا من القساوسة من جمعية الكنائس التبشيرية، وبعد انتهاء الاجتماع وحين هم الجمع بالانصراف قال لهم الرئيس: «عودوا إلى مقاعدكم أيها السادة وتعجب الحاضرون ونظروا إلى الرئيس الذي أردف قائلا: سوف أقص عليكم نبأ وحي سماوي ألهمته، أريد أن أقول لكم إنني منذ أيام لم أنم الليل بسبب التفكير فيما عسى أن تصنعه تلك الجزر البعيدة، ولم يكن لدي أدنى فكرة عما يصح عمله، ورحت أذرع غرفتي ذهابا وإيابا، أدعو الله أن يلهمني الصواب، ثم وجدت اليقين يحل في قلبي والضوء يسطع على طريقي.

إن تلك الجزر جاءتنا من السماء، فنحن لم نطلبها ولكنها وصلت إلى أيدينا هدية من خالقنا ولا يصح أن نردها، وحتى إذا حاولنا ردها فلن نعرف لمن نردها، وكيف؟.

وقد بدا لي أولا أنه من زيادة الجين وقلة الشرف والتخلي عن الواجب أن نعبدها إلى إسبانيا (1) ومن ناحية أخرى وجدت من سوء التصرف والتبديد أن نعهد بها إلى دولة أوربية متنافسة على المستعمرات في آسيا مثل فرنسا وألمانيا ومن ناحية ثالثة أحسست أنه من غير الملائم أن تترك هذه الجزر لحماقة وجهل سكانها الذين لا يصلحون لتولى مسئوليتها.

وكذلك فإن الخيارات المفتوحة أمامنا تركزت في حل واحد هو في الواقع المصلحة الفلبين قبل أي طرف آخر، وهذا الحل هو ضم الجزر إلى أملاكنا، بحيث نستطيع أن نقوم بتعليم سكانها ورفع مستواهم وترقية عقائدهم المسيحية ليكونوا

(1) كانت الفلبين تحت الاحتلال الإسباني قبل الاحتلال الأمريکي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت