ذكر الباحثان الفرنسيان بيير هنري دو منتون، واريك تريفييه، والأول هو رئيس تحرير مجلة التحدي وهو مختص بالصحافة الاقتصادية والأسواق المصرفية أو المالية في كتاب عن أغني مائتي عائلة في فرنسا، وهي مرتبة بالتدريج طبقة الفناها، وفي المقدمة العامة للكتاب
بقول المؤلفان في عام 1934 م ألقى رئيس وزراء فرنسا السابق أدوار دالادبيه خطابة شهيرة في مؤتمر الحزب الراديكالي، وقد أدان فيه على الملأ المائتى عائلة التي تحكم فرنسا، وندد فيه بالضغوط التي تمارسها الأوساط المصرفية والمالية على الحكومة الفرنسية
ومنذ ذلك الوقت ما انفك اليسار والحزب الشيوعي تحديدا يدينان الغني الفاحش لبعض العائلات القليلة، ويدعوان إلى توزيعه على الشعب الفرنسي كله لکي ينتهى الفقر وتتحقق المساواة
وقال دالادبيه بأن هذه العائلات الثرية هي التي تتحكم بمعظم أسهم بنك فرنسا وبالتالي فمصير فرنسا في أيديها تتصرف به كما تشاء
وهذا الأمر مناقض لأهداف الثورة الفرنسية، فلماذا اندلعت الثورة الفرنسية إذن؟ ألم يكن هدفها القضاء على حكم الأرستقراطية والإقطاعية الكبرى التي كانت تتحكم في رقاب الشعب طيلة عهود ملوك فرنسا، أي طيلة قرون وفرون
ألم يكن هدفها تحقيق الشعار الشهير المنقوش على واجهة كل المباني الرسمية للجمهورية الفرنسية: حرية، مساواة، إخاء؟ وهل ضحى الشعب الفرنسي بكل تلك التضحيات، أو سفك كل تلك الدماء لكي تتحكم فيه العائلات الفنية من جديد؟