مظاهر العنصرية في المجتمعات
والشعوب قديما
ففي الهند مثلا كانت كتبهم المقدسة تقرر التفاضل بين الناس بحسب عناصرهم التي خلقوا منها في زعمهم فتذكر أن «خلق فصيلة البرهميين من فم الإله وهم اشرف المخلوقات ولهم أرقى المناصب الدينية، وخلق فصيلة الكشتريين من ذراعه، وهم الذين يتولون الوظائف الحربية، وخلق فصيلة الفيشائيين أو الفاشا من فخذه، وهم الذين يقومون بالأعمال وخلق فصيلة السودرائيين والمنبوذين من قدمه، وهؤلاء لهم وظيفة واحدة هي خدمة الطبقات السابقة
وكان اليونان يعتقدون أنهم شعب مختار، خلقوا من عناصر تختلف عن العناصر التي خلقت منها الشعوب الأخرى، التي كانوا يطلقون عليها اسم البربره وقد قرر أرسطو في كتابه «السياسة» أن الآلهة خلقت فصيلتين من الناس، فصيلة زودتها بالعقل والإرادة، وهي اليونان، وقد فطرتها على هذا التكوين الكامل لتكون خليفتها في الأرض، وسيدة على سائر الخلق، وفصيلة لم تزودها إلا بقوة الجسم وما يتصل اتصالا مباشرة به، وهم البرابرة أي ما عدا اليونان من بني آدم، وقد فطروا على هذا التقويم الناقص ليكونوا عبيدا مسخرين للفصيلة المختارة المصطفاة
وكانوا يقرون الرق الذي يقول فيه أرسطو: إن الرقيق آلة ذو روح، أو مناع تقوم به الحياة فهم لا يدخلونه في عداد المخلوقات الإنسانية
وكان الرومان يعتقدون كما يعتقد اليونان أنهم سادة العالم، وإن غيرهم برابرة خدم لهم، وكانت قوانينهم تقر الرق، وتعامل الرقيق على أنه متاع، مدعين أن استعباده رحمة به من القتل الذي تتعرض له الحيوانات وإلى جانب الاسترقاق