فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 4981

في الواقع أنهم تغلغلوا في جميع النواحي والشؤون، ونظموا لهم فروعة قوية في جميع البلدان وأحرزوا الأملاك الضخمة، وباشروا كثيرا من الإجراءات المالية التي تقوم بها البنوك اليوم كإصدار السندات والتحاويل ورفع الأرباح عن الودائع، وإدارة الحسابات الخاصة، وكانوا فوق ذلك عضدة قوية للسادة والأحبار يفرضون عليهم الضرائب على إقطاعاتهم ويقومون بتحصيلها.

على أن كثيرين يؤكدون براءة الفرسان من التهم التي أسندت إليهم ومن هؤلاء معاصرهم الشاعر الكبير دانتي، ومنهم في العصر الحديث المؤرخ الإيطالي افيالاني»، ومن مؤرخي افرنتا مينيه» و «جيزو» و «رينانه.

وكذلك يوجد بين المحدثين من يؤيد إدانتهم مثل المستشرق فون هاماره

والظاهر أن الفرسان كانوا بالنسبة للتهم التي وجهت إليهم مذنبين وأبرياء في نفس الوقت،

أي أنهم كانوا يكشفون عن أسرارهم وتعاليمهم الدينية إلى عدد من الدعاة المقربين وأن السواد منهم كان بجهل هذه الأسرار، أو بعبارة أخرى كان للفرسان

طريقتان في تجنيد الأعضاء تقترن إحداهما بالإنكار وانتهاك تعاليم الدين والأخلاق، ولا تستعمل هذه الطريقة إلا مع المخلصين والمتنورين والأحرار من المفكرين والأخرى عادية للدهماء وكافة الناس.

وهذه هي خطة معظم الجمعيات العربية ولاسيما الإسماعيلية (1) .

وهذه ما يراه لوازلير في كتابه وتعاليم عن تعاليم الفرسان، حيث يقول: «إذا نحن رجعنا إلى تعاليم جمعية المعبد كما وصلت إلينا لم نجد أبدا ما يؤيد التهم الغريبة الشنيعة التي ازيعت في التحقيق ولكن ألم يكن للجمعية خلاف التعاليم العامة تعاليم أخرى سواء مكتوبة أو شفوية تخول أو تفرض ارتكاب هذه الأفعال عن تعاليم سرية لا تكشف إلا للخاصة الأعضاء

مع أن فرسان المعبد ضعفوا في فلسطين بعد هزيمة حطين، إلا أنهم حافظوا على كيانهم في أوروبا، بل ازدادو نفوذ بمضي الوقت ولاسيما في فرنسا، حتى

(1) اقرا كتابنا والعالم رقعة شطرنج، - الناشر دار الكتاب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت