الحرب الهادئة والحرب المدمرة
وجهان لعملة مختلفة
حين أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في 2 أيلول سبتمبر 1939 على لسان رئيس وزرائها «تشامبرلين» قال يومها بأنه سيصدر أوامره إلى قواته بعدم ضرب أية أهداف أخرى سوى الأهداف العسكرية فقط.
وفعل هتلر نفس الأمر في بداية حربه على بريطانيا فقد أمر الجنرالات الألمان بالتوقف يوم 22 أيار - مارس سنة 1940 بعدم إغراق القوات البريطانية أو إجبارها على الاستسلام، وهذا ما ذكره الكابتن ليديل هارت (Liddell Aart) في كتابه «الجانب الآخر من الهضبة، وذلك في البرقية التي وجهها هتلر إلى الجنرال فون کليست» نصها: «على جميع الفرق المدرعة التوقف على مسافة معتدلة من مرمى المدفعية من دنكرك، يسمح فقط بتحركات دفاعية أو استطلاعية» .
وأضاف: «هارت» : إن حديثا جرى بين هتلر والمارشال فون روتشيد القائد الأعلى للقوات الألمانية واثنين من الضباط التابعين له أعرب المارشال عن استغرابه لما سمعه من مدح هتلر للامبراطورية البريطانية ومن تأكيده على ضرورة بقائها وإبقاء الحضارة التي جاءت بها والتي يقول عنها إنها هي والكنيسة الكاثوليكية يشكلان عناصر الثبات في العالم، وأن هتلر لا يطلب من انجلترا إلا الاعتراف بمركز ألمانيا بين الدول الأوربية وأنه على استعداد المساعدتها عسكرية إذا لزم الأمر.