فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 4981

وتحركت تلك الجحافل الهائلة إلى مدينة نيفية، حاضرة الأمير السلجوقي قلج ارسلان، وضربوا حولها حصارا شديدا، فصمدت المدينة عشرين يوما أمام هذا العدد الهائل، ثم سقطت في (3 رجب 90 ه = 36 من يونيو 1097 م) وكان هذا أول انتصار للصليبيين في حملتهم البربرية الأولى، وما كادت تصل أنباء هذا النصر إلى أوروبا حتى عم الفرح والسرور، ونشط وصول الجند والإمدادات إلى الحملة

وكان لهذا النصر أثر عظيم في ازدياد حماس الصليبيين، وارتفاع ثقتهم في أنفسهم، وقوى من هذا الإحساس نصر ثان حففوه على السلاجقة في (ضورليوم) وتابع الصليبيون زحفهم، بأخذون المدينة بعد الأخرى، حتى تمكنوا من إخضاع بلاد آسيا الصغرى كلهاء و بعد ذلك تقدم الصليبيون إلى بلاد الشام، وما كادت تصل أنباء هذه الغزو حتى اضطرب المسلمون في الشام، وأحسوا أنهم أمام خطر عظيم، وبدلا من أن يوحدهم في مواجهته ظلوا على عداوتهم، عاجزين عن المواجهة، وفي الطريق إلى إنطاكية انفصل"بلدوين"أخو"جودفري بقواته عن الجيش الصليبي في ربيع الآخر 491 ه - مارس 1098 م)، واتجه إلى إمارة الرها، واستولى عليها بطريقة غادرة، وأسس بها أول إمارة صليبية في الشرق العربي، وقبع بلدوين فرحا بما حققه، ولم يعد يهتم بمساعدة جيش الحملة"

وواصلت الحملة إلى إنطاكية، ولما بلغتها فرضت على المدينة حصارا في (12 من ذي القعدة 490 ه = 21 من أكتوبر 1097 م) وثبتت المدينة المحاصرة، وأبلى أهلها بلاء

حسنا في الدفاع عنها، وطال حصار المدينة حتى بلغ تسعة أشهر، وانتهى الحصار بسقوط إنطاكية في (رجب 491 ه = يونيو 1098 م) وقيام بوهيموند النورماندي بالاستيلاء على المدينة، وتأسيس الإمارة الصليبية الثانية في الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت