فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447888 من 466147

واستدلوا للثاني بقول الحسن: والله ما هو بسعي على الأقدام ، ولكن سعي القلوب والنية.

واستدلوا للثالث بما في البخاري عن أبي عبس بن جبر واسمه عبد الرحمن ، وكان من كبار الصحابة مشى إلى الجمعة راجلاً ، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار"ذكره القرطبي ، ولم يذكره البخاري في التفسير.

وبالتأمل في هذه الأقوال الثلاثة نجدها متلازمة لأن العمل أعم من السعي ، والسعي أخص ، فلا تعارض بين أعم وأخص ، والنية شرط في العمل ، وأولى هذه الأقوال كلها ما جاء في قراءة عمر رضي الله عنه الصحيحة: فامضوا.

فهي بمنزلة التفسير للسعي.

وروي عن الفراء: أن المضي والسعي والذهاب في معنى واحد ، والصحيح أن السعي يتضمن معنى زائداً وهو الجد والحرص على التحصيل ، كما في قوله تعالى: {والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} [الحج: 51] بأنهم حريصون على ذلك: وهو أكثر استعمالات القرآن.

قال الراغب الأصفهاني: السعي المشي السريع ، وهو دون العدو ، ويستعمل للجد في الأمر خيراً كان أو شراً ، قال تعالى: {وسعى فِي خَرَابِهَآ} [البقرة: 114] . {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض} [البقرة: 205] . {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء: 19] . وجمع الأمرين الخير والشر {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى} [النجم: 39 - 40] وهو ما تشهد له اللغة ، كما في قول زهير بن أبي سلمى:

سعى ساعياً غيظ ابن مرة بعدما... تبزل ما بين العشيرة بالدم

وكقول الآخر:

إن أجز علقمة بن سعد سعيه... لا أجزه ببلاء يوم واحد

تنبيه

من هذا كله يظهر أن السعي هو المضي مع مراعاة ما جاء في السنة من الحث على السكينة والوقار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت