فهرس الكتاب
الأم اهـ.
الحديث الذي استدل به الشافعي رحمه الله"نحن الآخرون السابقون"هو عين الحديث الذي بوب عليه البخاري وجوب الجمعة ، ووجه الاستدلال منه قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم"
ففيه التنصيص على الفرضية.
أما الأحناف ، فقال في شرح الهداية ما نصه: وقد نسب إلى مذهب أبي حنيفة أنها ليست بفرض. ثم قال: وهذا من جهلهم ، وسبب غلطهم قول القدوري: ومن صلى الظهر يوم الجمعة في منزله ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته ، وإنما أراد حرم عليه وصحت الظهر بترك الفرض. إلى آخره.
ثم قال: وقد صرح أصحابنا بأنها فرض آكد من الظهر ، وذكر أول الباب ، اعلم أن الجمعة فريضة محكمة بالكتاب والسنة والإجماع ، فحكي الإجماع على وجوبها وجهل من نسب إلى مذهبهم القول بعدم فرضيتها ، هذه أيضاَ حقيقة مذهب أبي حنيفة رحمه الله ، وأنها عند أصحابه آكد من الظهر.
أما الحنابلة. فقال في المغني ما نصه: الأصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والإجماع ، وساق الآية {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة} الآية ، وقال بعدها: فصل: وتجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنياً أو مبتدعاً أو عدلاً أو فاسقاً ، نص عليه أحمد ، وهذا أعم وأشمل ، حتى مع الإمام غير العادل وغير السني.
فهذه نصوص المذاهب الأربعة في وجوب الجمعة وفرضها على الأعيان. فلم يبق لأحد بعد ذلك أدنى شبهة يلتمسها من أي مذهب ، ولا تتبع شواذه للتهاون بفرض الجمعة لنيابة الظهر عنها.