فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 499

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)}

«إن قيل» : كيف قال:"إياك"نعبد ولو قال:"نعبدك"كان أوجز منه لفظًا؟

قيل: إن عادتهم أن يقدموا من الفاعل والمفعول ما القصد الأول إليه، والاهتمام متوجه نحوه، وإن كان في ذكر الجملة القصدان جميعًا.

تقول: بالأمير استخف الجند - إذا كان القصد الأول ذكر من وقع به استخفاف الجند - و"الأمير استخف بالجند - إذا كان القصد الأول إلى من أقدم على الاستخفاف بهم."

ولما كان القصد الأول - في هذا الموضع - ذكر المعبود دون الإخبار عن اتخاذ عبادتهم، كان تقديم ذكره أولى.

وعلى هذا قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} وأيضًا، ففي ذكر المفعول إشارة إلى إثبات الحكم المذكور ونفيه عن غيره تقول: إليك أفزع تنبيهًا أني لا أفزع إلا إليك.

وإذا قال: أفزع إليك، فليس فيه المعنى، وعلى هذا فسر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما فقال: معناه: لا نوحد غيرك،

وقال بعضهم: إنما نبه تعالى بتقديم ذكر أن تكون نظر العباد من المعبود إلى عبادتهم له لا من العبادة إلى المعبود، وعلى ذلك فُضِّلَ ما حَكى الله عن نبينا - عليه السلام - إذ قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فنظر من الله تعالى إلى نفسه على ما حكى عن موسى عليه السلام حين قال: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} فقدم ذكر نفسه، ونظر منها إلى ربه

«إن قيل» : لم كرر إياك؟.

قيل لأنه لو قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، لكان يصح أن يعتقد أن الاستعانة بغيره، وكان إعادته أبلغ.

«إن قيل» : لم قدم العبادة على الاستعانة، وحق الاستعانة أن تكون مقدمة، إذ لا سبيل إلى عبادته إلا بمعونته؟

قيل: قد قالوا: هو على التقديم والتأخير، وقيل: الواو لا تقتضي الترتيب.

والوجه - في ذلك - أن الله تعالى علم خلقه بذلك أن يقدموا حقه ثم يسألوه ليكونوا مستحقين للإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت