فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 499

قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}

«إن قيل» : كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو مفسد للأشياء؟

قيل: الإفساد في الحقيقة إخراج الشيء من حالة محمودة لا لغرض صحيح، وذلك غير موجود في فعل الله تعالى، ولا هو أمر به ولا محب له، وما يراه من فعله، ويظهر بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا ولاعتبار ما، فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح، ولهذا قال بعض الحكماء:"يا من إفساده إصلاح"، أي ما نظنه إفسادا لقصور نظرنا ومعرفتنا فهو في الحقيقة إصلاح.

وجملة الأمر أن الإنسان هو زبدة هذا العالم، وما عداه مخلوق لأجله، ولهذا قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ، والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمر بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما أمانته، فأحد أسباب حياته الأبدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت