فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 499

قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...(110)

«إن قيل» : لمَ قالْ: (كُنْتُمْ) ولم يقل: أنتم؟

قيل: في ذلك أجوبة:

الأول: كنتم فيما قضيتُ وقدرتُ وبنيتُ عليه الشرائع خيرَ أمة بشريطة

أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله.

فقد تقدم أن هذه الشريعة أكمل الشرائع، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"أنتم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى".

والثاني: أن الإِشارة بذلك إلى من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء الإِسلام، وإلى هذا ذهب عمر، وقال: هذا لأولنا، ولو شاء الله لجعله لآخرنا أيضًا.

فقال: أنتم، فكنا كلنا أخيارا.

ويؤكّد ذلك ما روي عن عبد الله قال: جمعنا رسول الله، ونحن أربعون رجلا، فقال:"إنكم منصورون ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم فليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر".

الثالث: أن ما تشارك فيه الأحوال الثلاث: الماضي والحال والمستقبل.

لا فرق بين أن تقول: كنت كذا أو أنت كذا، لأن القصد ليس إلى تخصيص الزمان، بل إلى ذكر ثبوت ذلك الشيء، وأيًّا من ذلك ذكرت، فإنه لا يقتضي من حيث اللفظ نفي الآخَر، وإذا كان كذلك كان أولى الألفاظ بمثله: كان، لأنه يقتضي الحصول، ولا يقتضي تغيير ذلك الشيء من حيث اللفظ، وإذا أورد تعالى جل أوصافه على ذلك، نحو (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .

وقيل: (كُنْتُمْ) في اللوح المحفوظ، وهذا كالأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت