قوله تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194)
«إن قيل» : ما فائدةُ استنجازِ وعده مع العلم بأنه لا يُخلف؟
قيل: إن وعده تعالى عِبادَه على طريق الجملة، نحو قوله تعالى:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) .
وليس هذا السؤال خوفًا من إخلاف وعده، ولكن سؤالا أن يرشحه لأن يكون من جملة من دخل في الوعد.
ولهذا قال: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) تنبيهًا أني لست أخشى خُلْفَ وعدك، لكني أخشى أن لا أكون من جملة الموعودين.
وقد قيل ذلك هو على جهة العبادة، وقد تقدم أن ليس القصد التفوُّه بذلك، بل فعل ما يقتضيه.
وقوله: (عَلَى رُسُلِكَ) أي على ألسنتهم، وعلى ما وعدت بإجابتهم.