«فإن قيل» : لم قال (لما بين يديها) ولم يقل لمن بين يديها؟
قيل في ذلك تنبيه على لطيفة وهي أن لفظة (ما) يعبر بها عن الأجناس من الحيوان وغيره، و (مَنْ) لا يعبر به مفردًا إلًا عن العقلاء، ولما قال في الجهلة {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} استعير لهم لفظ (ما) تنبيها على ما ذكرنا، وعلى دلك كثير مما وضع (ما) وضع (مَنْ) في كلامهم، ويكشف ذلك قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ، فجعلهم شر الدواب، كما جعلهم في الأولى أضل من الأنعام، وبهذا المعنى ألمَّ بعض المحدثين في قوله:
[[حولي بكل مكان منهم خلق .... تخطي إذا جئت في استفهامهم بمن] ]
وقال بعض الأدباء قوله: (وما خلفها) نصب وملفوف على الهاء في قوله: (فجعلناها) أي جعلنا هذه العقوبة وهو المسح وما خلفها من عذاب النار عقوبة (لما بين يديها) أي لذنوبهم المتقدمة، والله أعلم.