قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}
قوله: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} ، مشكل، لأن المراجعة ثابتة قبل انقضاء العدة، وظاهر هدا يقتضي أن المراجعة بعد انقضاء العدة، ووجه ذلك أن الأجل هاهنا زمان العدة لإتمام العدة، وأيضًا، فإنه يقال إذا فعلت كذا ويعني إذا [[خصت] ] لا إذا فرغت منه، نحو: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} ، فقوله: فبلغن أي: حضن في زمان بلوغ الأجل، وأيضًا فقولهم: (بلغ) يقال لما شارف وإن لم ينته، فيقول: إذا طلبتم وشارفن الأجل، فأمسكوهن،
«إن قيل» : ولم خص المشارفة، وقيل المشارفة هذا حكمه، قيل: لما كانوا يطلقون المرأة فيتركونها حتى تشارف، انقضاء
العدة، ثم يراجعونها إضرارا بها، خص ذلك بالذكر، والثاني من التفسيرين أن الآية فيمن طلق امرأته تطليقة، وتركها حتى تنقضي عدتها، ثم يريد التزوج بها، وزاد أنه ذكر فيما قبل حكم الخلع، وحكم ما تصح مراجعته، وما لا تصح، وما يحتاج أن يتعاطاه المراجع، وذكر في هذه الآية حكم المطلقة تطليقة وقد انقضت عدتها، فقال: إذا طلقتم تطليقه، {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} ، أي انقضت عدتها، فأمسكوهن أي تزوجوا بهن على حكم الله أو اتركوهن على حكمه.
«إن قيل» : كيف يصح أن يعبر عن التزويج بالإمساك؟
قيل: إنما استعمل الإمساك في هذا للتزوج، لأنه كان بعد أن كانت تحته، وقبل أن يملكها غيره، فقال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} تنبيهًا على هذا المعنى، أو {سَرِّحُوهُنَّ} ، أي أفرجوا عنها، ولا تخطبوها، قال: والذي يدل على هذه الآية التي بعدهما، فإنها نزلت فيمن خطب امرأة كان قد طلقها تطليقة، فانقضت عدتها، فمنعت إياه، فأوصى تعالى الخاطب في هذه أنه إن أراد أن يمسمكها بإعادة نكاحها، فليستعمل المعروف، وإلا فليحلها، وجل المفسيرين على المعنى الأول.