قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(89)
«إن قيل» :"لِمَ اقتصر هاهنا على التوبة والإِصلاح."
وقال في البقرة: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) أن يُعَفِّي المذنب ما تقدّم من ذنبه بما يُوفَّى عليه من أفعاله الخير، وكان من ذنب الأحبار الذين ذكرهم في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) ، أن قالوا للناس: ليس في التوراة ما يدل على نبوة محمد.
فصار من تمام توبتهم أن يبينوا للناس ما كتموه، ولما لم يكن في الموضعين هاهنا ذلك اقتصر في توبتهم على الإِصلاح.
وإنما أتبع التوبة في عامة المواضع الإِصلاح، فإن التوبة راجعة في الأصل إلى الاعتقاد والإِصلاح إلى الأعمال. وكلاهما مرادان، وعلى ذلك اتباع
عمل الصالحات بعد الإِيمان في كل موضع ذُكِرَا معا.