قوله تعالى: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)
«إن قيل» : على أي وجه يمنعْ صَبرهم وتقواهم من أن
يضيرهم كيدهم، قيل: من أوجه: الأول: من الفيض الإِلهي
والنصرة الموعود بها في نحو قوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وقوله: (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) .
والثاني: أن من عُرف منه الجد أحجم عنه العدو.
كما قال رجل ضئيل أسر رجلًا قويًّا، فسأله أمير المؤمنين: كيف تمكنت منه؟
فقال: وقع في قلبي أني آخذه ولا أبالي بالقتل، ووقع في قلبه أنه مأخوذ وخاف القتل، فنصرني عليه خوفه وجرأتي.
والثالث: أن المتذرّي بالصبر والتقوى تتحمل نفسه الشدائد.
فلا يبالى بمكايدة عدوه.
والرابع: أن الثقة بنصر الله أعظم ناصر.