فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 499

قوله تعالى: (هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ)

ها للتنبيه عمّا يضلّ عنه الإِنسان أو يغفل، تقول ها أنا ذا. تنبيهًا

لمن غفل عنك.

«فإن قيل» : فهب أن الإِنسان يغفل عن غيره، فكيف يغفل عن نفسه، حتى يقال: ها أنتم؟

قيل: فليس حقيقة (هَا أَنْتُمْ) تنبيه المخاطب على وجود ذاته، وإنما هو تنبيه على أحواله التي غفل عنها، فالإِنسان قد يغفل عن كثير من معايبه لشغفه بنفسه، فيحتاج أن ينبّه عليه، ولهذا لا يقتصر علي قوله: (هَا أَنْتُمْ) حتى يُضم إليه حالة ما، مما غفلواْ عنه، وفي الآية تنبيه على حالة غفلوا عنها، وهي أنهم حاجوا فيما لا علم لهم به.

ولم ترد به التوراة والإنجيل، فيقول: هب أنكم تحتجون فيما ورد به كتب

الله المتقدمة فلِمَ تحتجون فيما ليس كذلك؟ ونبَّه أن المحاجة إعلام الحجة، ومن لا يعرفها فكيف يُعَرّفُها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت