فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 499

«إن قيل» : كيف قال {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} الآية.

وقد علم أنه قد آمن من الذين كفروا قوم؟

قيل: إيمان من آمن لا ينافي مقتضى الآية، وذلك أنه تعالى نفى أنهم ينتفعون بالإنذار مع حصول الكفر، فأما إذا زال الكفر وهو الجحود، فإنه لا يمتنع أن ينتفعوا بالإنذار، كقولك:"المريض سواء أطعمته أم لم تطعمه لا ينفعه الطعام"- تنبيهًا أنه ما دام مرضه حاصلًا لم ينفعه ذلك، ولا تقتضي أنه لا ينتفع بذلك إذا زال مرضه، وقد تقدم أن الطب ضربان:

إزالة المرض، وحفظ الصحة، وأن الإنذار يجري مجرى الغذاء الحافظ للصحة، وأن النظر في الأدلة المقتضية للتوحيد وإثبات الرسل جار مجرى الدواء المعيد للصحة، والمريض لا ينتفع بالغذاء ما لم يزل مرضه، فتبين أن الذي في قلبه مرض من الكفر لا ينتفع بما يجري مجرى الغذاء ما دام به المرض، وقد روى عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ما دل على هذا، وهو أنه قال:"عنى به الجاحدين لنعمه"وأن الإنذار لا ينفعهم مع كفرهم"،"

وقيل: إن ذلك حكم على جميعهم، لأن النبي - عليه السلام - كان يحب أن يؤمنوا بأجمعهم، وإيمان بعضهم ليس يقتضي أن الحكم على الكل كاذب، وقيل: الآية نزلت في اليهود الذين حجدوا نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ظهور المعجزات لهم، ولم يؤمن أحد منهم،

وقال الربيع:"نزلت في قادة الأحزاب الذين نزل فيهم:"

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}

وقيل: لم يدخل في الإسلام منهم إلا نفر لا يدري هل حصل لهم الإيمان الموصوف في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت