«إن قيل» : فكيف قال: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ} فنسب ذلك إلى الله عز وجل ..
قيل: يجوز أن يكون الله تعالى ألقى ذلك في روعه كإلقاء الوحي في روع أم موسى، ويجوز أن يكون قد أخبره نبي زمانه عن الله، ويجوز أنه نسبه إلى الله لما قصد به وجهه وإن لم يكن الله قد أخبره به، كقوله: ابتلانا الله بكذا، وبين تعالى أن أكثرهم لم يأتمروا له، وقال بعضهم:"إن ذلك جعله الله مثالًا لهم"، ومثلًا مضروبًا للدنيا وأتباعها وأن من يتناول منها قدر ما يتبلغ به اكتفى واستغنى وسلم منها ونجا، ومن تناول منها فوق ذلك ازداد عطشًا، وعلى هذا قيل:"الدنيا كالماء المالح"، من ازداد منها شربًا ازداد عطشًا، وإلى هذا أشير في الخبر المروي"أن الله - عز وجل - إذا سأله عبد شيئًا من عروض الدنيا أعطاه، وقال له: خذه وضعفه حرصًا"وإياه عنى النبي - عليه الصلاة والسلام بقوله:"لو أن لابن آدم واديين ذهب، ابتغى إليهما ثالثًا، ولا [[يملأ] ] جوف ابن آدم إلا التراب"